الفعلية ( 1 ) مع كون أحد العوضين ممّا تعارف جعله ثمنا كالدراهم والدنانير والفلوس المسكوكة واضح ، فإنّ صاحب الثمن هو المشتري ما لم يصرّح بالخلاف ( 2 ) .
وأمّا مع كون العوضين من غيرها ( 3 ) فالثمن ما قصدا قيامه مقام المثمن في العوضية ، فإذا أعطى ( 4 ) الحنطة في مقابل اللحم قاصدا أنّ هذا المقدار من الحنطة يسوى درهما هو ثمن اللَّحم ، فيصدق ( 5 ) عرفا أنّه اشترى اللَّحم بالحنطة . وإذا انعكس انعكس الصدق ( 6 ) ، فيكون المدفوع بنيّة البدليّة عن الدرهم والدينار هو
شرح
الثالث : كونه مصالحة معاطاتية ، لصدق المصالحة التي هي التسالم عليه .
الرابع : كونه معاملة مستقلة يجب الوفاء به بمقتضى الأمر بالوفاء بكلّ عقد عرفي .
( 1 ) لعلّ التقييد بالفعلية لإخراج الصورة الرابعة مما تقدّم في التنبيه الثاني ، فإنّ المقاولة والإنشاء باللفظ الفاقد لبعض شرائط الصيغة يميّزان البائع عن المشتري ، بخلاف المعاطاة الفعلية ، فإنّه لا بدّ من تمييز أحدهما عن الآخر بالصور المذكورة في المتن .
وبعبارة أخرى : محط البحث في هذا التنبيه هو المعاملة الفعلية الفاقدة للإنشاء اللفظي ، فلو أنشئت باللفظ الملحون كان البادي هو البائع ، والآخر هو المشتري .
( 2 ) كأن يقول : « بعتك هذا الدينار - مثلا - بحقّة من اللَّحم » فإنّ البائع حينئذ هو صاحب الدينار .
( 3 ) أي : من غير الدراهم والدنانير والفلوس المسكوكة ، أو كونهما منها كالمعاطاة في بيع الصرف .
( 4 ) هذا إشارة إلى الوجه الأوّل من الصورة الثانية التي يكون كلا العوضين فيها عروضا ، كمبادلة اللحم بالحنطة ، فيتميّز البائع عن المشتري بأنّ دافع اللحم هو البائع ، وباذل الحنطة هو المشتري ، لكونهما قاصدين إعطاء درهم - أو ما يساويه في المالية - بعنوان ثمن اللحم ، وعليه يترتب أحكام البائع على باذل اللحم .
( 5 ) جواب قوله : « فإذا أعطى » وهذا بيان حكم هذه الصورة .
( 6 ) بأن كان مقصودهما بدليّة اللَّحم عن الدّرهم ، فالمعوّض هو الحنطة ، وباذلها