هامش
هناك إنّما هو لتوقف صحة الكلام على ذلك ، فهذه قرينة على كون مراد المتكلم توكيل المخاطب في شراء العبد عن نفسه ، ثم إعتاقه عنه . وهذا بخلاف الأمثلة المتقدمة ، فإنّه لا موجب للالتزام المزبور أصلا ، بل قضية الاستصحاب كما عرفت هو بقاء الماء والخضروات على ملك مالكيهما ، وفتح باب الحمام ونحوه مصداق فعلي للإباحة ، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا ، واللَّه تعالى هو العالم بالصواب .
وأمّا الصورة الرابعة - وهي مجرّد الكلام الدال على المقاولة - فحاصل البحث فيها : أنّ مراد المصنف قدّس سرّه إن كان إنشاء المعاملة بالألفاظ غير الجامعة للشرائط بأن يكون مقصوده قدّس سرّه بالمقاولة القول غير الجامع للشروط - بقرينة قوله : « ثم إنّه لو قلنا بأنّ اللفظ غير المعتبر في العقد . . إلخ » إذ مقصوده إنشاء البيع باللفظ الفاقد للشرائط ، فالمراد بالمقاولة الإنشاء بالألفاظ التي يتكلَّمان بها مع فقدها للشرائط - فلا يرد عليه ما في جملة من الحواشي من مغايرة المقاولة مفهوما للبيع ، فلاحظ .
وبالجملة : فوقوع البيع حينئذ مبني على عدم اعتبار سبب خاص في إنشائه ، هذا .
وإن كان مجرّد المقاولة والمساومة فلا ينبغي الارتياب في عدم وقوع البيع بها ، لأنّ المقاولة بهذا المعنى مباينة للبيع .
والظاهر أنّ مراده هو الأوّل ، إذ لا يتوهم أحد أن تكون المقاولة بيعا ، هذا .
ثم إنّه بناء على وقوع البيع بهذه المقاولة لا تندرج في المعاطاة المصطلحة ، لعدم إنشائه بفعل حتى يندرج فيها ، بل هو بيع عرفي أنشئ بألفاظ غير جامعة للشرائط ، فيشمله ما دلّ على صحة البيع إن لم يثبت اعتبار لفظ خاص فيه ، وإلَّا فهو بيع باطل ، ولا يفيد الإباحة أيضا ، لخروجه عن مورد السيرة والإجماع ، حيث إنّ موردهما وقوع فعل أو فعلين من المتعاملين . كما لا يشمله قاعدة السلطنة الموجبة للإباحة المالكية ، وذلك لعدم قصدهما للإباحة .