تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
هامش
لكنه لا يخلو من غموض ، لعدم خطور ذلك في ذهن الحمّامي غالبا حتى يمكن أن يقال بتحقق التوكيل ، والمفروض أنّ الوكالة من العقود المتقومة بالقصد . وليس هنا كلام يتوقّف صحته على التقدير حتى يقال : إنّ دلالة الاقتضاء تقتضي تقديرا ليصح الكلام معه ، ويكون ذلك كاشفا عن الثبوت وهو قصد التوكيل ، إذ لم يصدر هنا إلَّا فعل كفتح باب الحمام ، وصحّته لا تتوقّف على فرض قصد التوكيل حتى يكون من قبيل « أعتق عبدك عنّي » وذلك لما عرفت من إمكان كونهما من الإباحة بالعوض . كما أنّ توهّم « كون مثال الحمام من قبيل الإجارة المعاطاتية ، بدعوى : كون العين المستأجرة نفس الحمام كلَّا أو بعضا ، وعدّ المياه المستعملة فيه منفعة له حتى لا يرد عليه : أنّ المياه عين ، وهي تتلف بالانتفاع بها ، وهذا خلاف مقتضى الإجارة من اعتبار بقاء العين المستأجرة لينتفع بها » مندفع بجهالة المدة ، مع أنّ تعيينها من أركان الإجارة . كما أنّ احتمال كونها مصالحة معاطاتية أو هبة كذلك بشرط العوض ممّا لا مثبت له بعد كون كل منهما عنوانا قصديّا يحتاج ترتيب أحكام كل منهما إلى إحراز عنوانهما . فالأولى أن يقال : إنّ الأمثلة المذكورة كلَّها من قبيل الإباحة بالعوض ، فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الأعيان المزبورة من الماء والخضروات على ملك مالكيها . وفتح باب الحمام أو دكَّان بائع الخضروات ، وكذا وضع السّقّاء قربة الماء أو أوانيه مملوءة من الماء في مكان معدّ لشرب الناس منها إذن وإباحة في التصرف في الماء والخضروات ، فبقاؤهما على ملك مالكيهما محرز تعبّدا ، والإذن محرز وجدانا . وليس هذا إلَّا إباحة التصرف الثابتة بقاعدة سلطنة الناس على أموالهم . ومع هذا الاحتمال الذي يساعده الصناعة لا موجب لجعل الأمثلة المذكورة من قبيل قوله : « أعتق عبدك عنّي » إذ لا دليل على كونها من قبيل ذلك ، فإنّ الالتزام بالوكالة