هامش
وهذا بخلاف ما إذا كان مستند عدم الشرطية الأمارة كإطلاق دليل نفوذ العقود ، بتقريب : أنّ إطلاقه ينفي كلّ شكّ في شرط أو مانع ، فيفتي لأجل ذلك بعدم اعتبار العربية مثلا . والمجتهد الآخر يرى عدم الإطلاق ، وأنّ استفادة إطلاق هذا الدليل خطأ ومخالف للواقع ، فيعتقد بطلان الإيجاب الفارسي ، ومع هذا الاعتقاد كيف ينضمّ القبول العربي إليه حتّى يتمّ ركنا العقد .
وبالجملة : يكون نفي الشرطية والمانعية بالأصول العملية في المعاملات كنفيهما بها في العبادات ، ولذا يصح الاقتداء بمن يكون اجتهاده مخالفا لاجتهاد إمامه في مانعية شيء ، مع استناد الإمام في عدم المانعية إلى حديث الرفع الحاكم على أدلَّة اعتبار الشرائط والموانع . فصلاة الإمام عند المأموم صحيحة واقعا ، لأنّ الشّاك في المانعية وظيفته نفي المانعية بحديث الرفع .
فما أفاده الفقيه الطباطبائي في العروة في بطلان العقد من قوله : « لأنّه - أي البيع - متقوم بطرفين » ( أ )
( أ ) : العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 20 ، المسألة : 55 من مسائل التقليد .
لا يخلو إطلاقه من غموض ، لما عرفت من أنّ البطلان إنّما يتمّ إذا كان المستند في نفي الشرطية إطلاق الدليل الاجتهادي ، لأنّ المثبت للشرطية يخطَّئه . وأمّا إذا كان مستنده مثل حديث الرفع فلا وجه للبطلان كما لا يخفى .
السادسة : ما أفاده المصنف قدّس سرّه من التفصيل بين الشروط التي يسري فسادها إلى إنشاء الآخر ، بحيث يبطل مجموع الإيجاب والقبول ، كالموالاة والتنجيز وبقاء المتعاقدين على صفات صحّة الإنشاء إلى آخر العقد ، وبين الشروط التي لا يسري فسادها إلى إنشاء الآخر كالصراحة والعربية ونحوهما ، ببطلان العقد في الأوّل وصحته في الثاني ، فلا يجدي في الصحة كون الأحكام الظاهرية أعذارا ، أو بمنزلة الواقعية الاضطرارية الَّتي بنى المصنف قدّس سرّه صحة العقد وفساده عليها ، بل العقد باطل على كلا التقديرين ، لعدم تحقق العقد العرفي مع اختلال أحد الشروط المزبورة كالموالاة