عند كلّ ( 1 ) من المتخالفين مستندا إلى فعل الآخر كالصراحة والعربية والماضويّة والترتيب ( 2 ) .
وأمّا الموالاة والتنجيز وبقاء المتعاقدين على صفات صحة الإنشاء إلى آخر العقد ، فالظاهر أنّ اختلافها يوجب فساد المجموع ( 3 ) ، لأنّ بالإخلال بالموالاة أو التنجيز أو البقاء على صفات صحة الإنشاء يفسد عبارة من يراها شروطا ، فإنّ الموجب إذا علَّق مثلا أو لم يبق على صفة صحة الإنشاء إلى زمان القبول باعتقاد ( 4 ) مشروعية ذلك ( 5 ) لم يجز من القائل ببطلان هذا تعقيب هذا الإيجاب
شرح
والماضوية ونحوها ممّا يستند بطلان العقد فيه إلى فعل أحد المتعاقدين . وأمّا الشروط التي توجب فساد العقد عند كليهما كالموالاة وغيرها فلا يبتني بطلان العقد بها على المبنى المزبور من طريقية الأمارات وسببيّتها ، بل يبطل مطلقا .
( 1 ) الظاهر أنّ الصحيح أن تكون العبارة هكذا : « عند أحد المتخالفين » بدل « كلّ من المتخالفين » .
( 2 ) ليس الترتيب وما تقدّمه من الشروط الثلاثة مما يوجب فساد العقد عند كلّ من المتعاقدين ، إذ القائل بعدم اعتبارها لا يذهب إلى اعتبار عدمها .
( 3 ) أي : فساد مجموع جزئي العقد ، وهذا قرينة على لزوم بدليّة « أحد » عن لفظ « كل » في العبارة المتقدمة ، لأنّ فساد المجموع عبارة أخرى عن فساده عندهما معا ، وهذا الفساد عند كلّ منهما ناش عن فعل الآخر .
( 4 ) متعلق بقوله : « علَّق ، لم يبق » .
( 5 ) أي : الإيجاب التعليقي ، أو الإيجاب الذي لم يبق موجبه على صفة صحّة الإنشاء إلى زمان القبول ، فإنّ الموجب إذا أنشأ الإيجاب المعلَّق أو المنجّز لكن لم يبق على صفة الإنشاء إلى آخر زمان القبول - مع اعتقاد الموجب مشروعية الإيجاب وصحّته في هاتين الصورتين - لم يجز وضعا للقابل الذي يرى بطلان هذا الإيجاب أن ينشئ القبول ، لاعتقاده لغويّة الإيجاب وكونه كالعدم ، ومع هذا الاعتقاد يصير