لا قائل بجواز تقديم القبول على الإيجاب ، وجواز ( 1 ) العقد بالفارسي .
أردؤها أخيرها ( 2 ) .
والأوّلان ( 3 ) مبنيّان على أنّ الأحكام الظاهريّة المجتهد فيها بمنزلة ( 4 ) الواقعية الاضطرارية ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) الواو للمعيّة ، ومقصوده التمثيل للوجه الثالث ، وقد عرفته آنفا .
( 2 ) لأردئيّة وجهه وهو العلم الإجمالي ببطلان هذا العقد القائل بفساده كلّ واحد من المتعاقدين ، ومن المعلوم عدم جواز ترتيب آثار الصحة على عقد لم يقل أحد بصحّته .
وجه الأردئية : أنّ المرجع في العقد مجتهدان ، أحدهما يفتي بجواز العقد الفارسي ، والآخر بجواز تقديم القبول على الإيجاب ، فموضوع فتوى أحدهما مغاير لموضوع فتوى الآخر . نظير ما قيل في العبادات من صحّة صلاة واجدة لتسبيحة واحدة وفاقدة للسورة ، استنادا إلى فتوى من يكتفي بتسبيحة واحدة ومن يفتي بعدم جزئية السورة ، فإنّ هذه الصلاة باطلة برأي كلّ منهما . لكن كلّ واحد منهما مرجع في جزء من الصلاة ، لا في مجموعها حتى يقال : إنّ كلّ واحد منهما قائل ببطلانها .
( 3 ) وهما الصحة مطلقا والفساد كذلك .
( 4 ) خبر قوله : « أن الأحكام » أي : هل تكون بمنزلة . . إلخ .
( 5 ) المراد بها هي السببيّة ، يعني : أنّ مبنى الصحة والفساد هو الخلاف في كون الأمارات حجة على الموضوعية أو على الطريقيّة . وعلى الأوّل يكون قيام الأمارة على شيء موجبا لحدوث مصلحة في المؤدّى موجبة لتشريع الحكم على طبقها وإن كان مخالفا للحكم الواقعي الأوّلي ، فتكون الأمارة من العناوين الثانوية المغيّرة لأحكام العناوين الأوّلية .
وعلى الثاني - وهو الطريقية - تكون مؤدّياتها أحكاما عذريّة .
فعلى الموضوعية يصحّ العقد ، وعلى الطريقية لا يصحّ .