تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
هامش
الثاني : برهان إنّي ، وهو : أنّ لغويّة الإيجاب بفسخ الموجب له قبل تمامية القبول تكشف إنّا عن شرطيّة رضا الموجب إلى زمان القبول المتمّم للعقد الذي هو الموضوع للأمر الاعتباري ، إذ لو لم يكن الرّضا شرطا كذلك لم يؤثّر الفسخ ، حيث إنّ ما يهدمه الفسخ عين ما يعمّره الرّضا ، هذا . وفيه : ما لا يخفى ، ضرورة أنّ لغوية الإيجاب إنّما هي بسبب الفسخ ، لأنّ الالتزام ينحلّ حقيقة به ، فلا يبقى بعد الفسخ إيجاب حتى ينضمّ إليه القبول ويرتبط به حتى يحصل منهما عقد . فلغوية الإيجاب بفسخ الموجب أجنبية عن المقام ، فلا تكشف عن اعتبار رضا الموجب حال إنشاء القابل ، وعن تحقق معنى التعاقد . وهذا بخلاف الموت والنوم والإغماء ، فإنّها لا توجب انحلال الالتزام ، ولذا لا تبطل العهود والالتزامات بالموت إلَّا ما ليس التزاما حقيقة كالعقود الجائزة ، فلو أوجب البائع ومات - فضلا عن الجنون والنوم - وقبل المشتري تمّ موضوع الاعتبار ، غاية الأمر أنّ وارث الموجب يقوم مقامه ، لانتقال المال إليه قبل قبول المشتري . وبالجملة : فالشرط في لحوق القبول بالإيجاب حتى يتحقق العقد هو بقاء الالتزام الإيجابي وعدم انحلاله بالفسخ ، لا بقاء الموجب على شرائط الإنشاء إلى تمامية القبول . وكذا لا يشترط أهلية القابل لشرائط الإنشاء حين الإنشاء الإيجابي ، فلو كان محجورا لصغر أو فلس أو سفه أو نحوها وزال الحجر بعد إنشاء الإيجاب وقبل الإيجاب كان ذلك عقدا عرفيا . فعدم الأهلية المانع عن اعتبار الرّضا شرعا بالإيجاب حين إنشائه لا يمنع عن تحقق العقد العرفي كما أفاده المصنف قدّس سرّه . فلا ينبغي جعل الحجر شرعا مانعا عن تحقق المعاهدة العرفية ، بل هو مانع عن تأثير العقد شرعا . نعم إذا كان الحجر للجنون أو عدم التمييز فمنع تحقق المعاهدة عرفا في محلَّه . وأمّا إذا كان لتعلَّق حقّ الغير كحقّ المرتهن والغرماء فمنع المعاهدة العرفيّة غير ظاهر جدّا .