وارثه مقامه . ولو ردّ جاز له القبول ( 1 ) بعد ذلك .
وإن كان ( 2 ) لعدم الاعتبار برضاهما فلخروجه أيضا ( 3 ) عن مفهوم التعاهد والتعاقد ، لأنّ المعتبر فيه عرفا رضا كلّ منهما لما ينشئه الآخر حين إنشائه ، كمن
شرح
الوارث مقام الموصى له ، إذ المفروض انتفاء السبب الموجب للحق - وهو العقد - بانتفاء جزئه أعني به القبول ، فلم يتحقق سبب تامّ لحقّ الموصى له حتّى ينتقل إلى وارثه . فقيام الوارث مقام الموصى له يكشف عن كون إيجاب الموصى سببا تامّا لثبوت حقّ للموصى له ، فينتقل ذلك الحقّ إلى وارثه ، ولا يصحّ ذلك إلَّا إذا كانت الوصية إيقاعا .
( 1 ) يعني : لو ردّ الموصى له جاز لوارثه قبول الوصية بعد موت الموصى له ما دام الموصى حيّا . وهذا يدلّ على عدم كون القبول ركنا ، إذ لو كان ركنا لكان الرّد مانعا عن انضمامه مع الإيجاب ، كما هو كذلك في جميع العقود ، هذا .
ثم إنّ جواز القبول بعد الرّد إنما هو في الرّد الواقع حال حياة الموصى ، أمّا ما كان حال موته وقبل قبول الموصى له فلا خلاف في عدم جواز القبول بعده ، وفي الجواهر « الإجماع بقسميه عليه » ( أ )( أ ) : جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 256وتنقيح ذلك موكول إلى محله .
( 2 ) معطوف على قوله : « إن كان » وحاصله : أنّ عدم قابلية الموجب والقابل إن كان لعدم العبرة برضاهما كالمحجور بفلس أو سفه ، فوجه اعتبار الأهلية في الموجب والقابل أيضا هو الوجه السّابق ، حيث إنّ عدم الأهليّة يوجب إلغاء رضاهما شرعا ، فكان التعاهد منهما كالعدم في نظر الشارع وإن لم يكن كذلك في نظر العرف ، فهذا العقد عقد عرفي ذو أثر عرفي وإن لم يكن شرعيّا ذا أثر كذلك .
( 3 ) يعني : كخروج العقد عن مفهوم التعاهد في القسم الأوّل ، وهو عدم أهلية التخاطب .