ويحتمل بعيدا ( 1 ) أن يكون الوجه فيه : أنّ الاستثناء أشدّ ربطا بالمستثنى منه من سائر اللَّواحق ، لخروج ( 2 ) المستثنى منه معه عن حدّ الكذب إلى الصدق ، فصدقه ( 3 ) يتوقف عليه ، فلذا كان طول الفصل هناك ( 4 ) أقبح ، فصار أصلا في اعتبار الموالاة بين أجزاء الكلام ، ثم تعدّى ( 5 ) منه إلى سائر الأمور المرتبطة بالكلام لفظا ( 6 ) أو معنى ( 7 )
شرح
مبني على استفادة شرطية التوالي - في العقود وغيرها - من الرّبط الموجود في مورد خاصّ وهو المستثنى منه والمستثنى .
( 1 ) وجه البعد : أنّ اعتبار الاتصال في ما كان الرّبط فيه أشدّ - كالاستثناء - لا يلازم ثبوته في ما كان الرّبط فيه أخفّ . مع أنّ الشهيد قدّس سرّه جعل الاستثناء منشأ لاعتبار الاتصال والتوالي في موارد أخرى مع عدم كون الرّبط فيها بمثابة الاستثناء ، ومن المعلوم أنّه لا أولوية ولا مساواة في البين حتّى يتّجه التعدّي من الأشد إلى الأخف .
( 2 ) يعني : أنّ الحاجة إلى المستثنى لأجل خروج الخبر عن الكذب إلى الصدق ، وهذا بخلاف سائر التوابع كالحال والصفة والتأكيد ، فإنّ إهمالها في الكلام لا يؤثّر في صدق الخبر وكذبه أصلا .
( 3 ) يعني : فصدق المستثنى منه يتوقف على وصل المستثنى به فورا .
( 4 ) أي : الفصل بين المستثنى والمستثنى منه أقبح من الفصل بين مثل الحال وذي الحال ، فإذا كان وصل الحال بذيه لازما كان وصل المستثنى بالمستثنى منه ألزم وآكد . ولأجل هذه الآكدية جعل الشهيد الاستثناء منشأ لشرطية الموالاة في العقود وغيرها . والضمير المستتر في « صار » راجع إلى كون طول الفصل أقبح في باب الاستثناء .
( 5 ) يعني : تعدّى الشهيد قدّس سرّه من باب الاستثناء إلى التوابع ونحوها .
( 6 ) كالتأكيد اللفظي ، فإنّه - مع تخلَّل زمان معتدّ به بين المؤكَّد والمؤكَّد - يخرج الكلام عن ضابط التأكيد اللفظي .
( 7 ) كالمحمول ، فإنّ الفصل الطويل بينه وبين الموضوع يمنع عن حصول الرّبط