تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
فلأنّه منشأ الانتقال إلى هذه القاعدة ( 1 ) ، فإنّ أكثر الكليّات إنّما يلتفت إليها من التأمّل في مورد خاص ( 2 ) . وقد صرّح ( 3 ) في القواعد مكرّرا بكون الأصل في هذه القاعدة كذا .
شرح
حكم العرف بكذب الخبر . وهذا الربط الوثيق غير معتبر في سائر التوابع كالحال وذيه ، فإذا قال : « جاء زيد » ولم يقل « راكبا » كان صادقا في إخباره . ولمّا كان الرّبط في جملة الاستثناء أقوى منه في اللواحق الأخرى جعلوه مبنى حكمهم باعتبار الموالاة في مطلق التابع سواء أكان من مقولة اللفظ أم أمرا آخر مما يتوقف صدق العنوان على الهيئة الاتصالية بين أجزائه كتعريف اللَّقطة في سنة واحدة . هذا توضيح توجيه المصنف لجعل الاستثناء أساسا لشرطية التوالي مطلقا ، ولكنه قدّس سرّه جعله وجها بعيدا ، وسيأتي تقريبه . ( 1 ) وهي اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول . ( 2 ) يعني : أنّ كثيرا من القواعد الشرعية تستنبط من حكم الشارع في قضية شخصية ، كما أنّ كثيرا منها وردت بلسان ضرب القانون والحكم العام . ( 3 ) غرضه الاستشهاد بخصوص كلمات الشهيد قدّس سرّه في القواعد على الالتفات إلى الحكم الكلَّي من تتبع بعض جزئياته ، وقد تكرّر قول الشهيد : « الأصل كذا » . كقوله : « الأصل أنّ كلَّا من الواجب والندب لا يجزي عن صاحبه ، لتغاير الجهتين » . وقوله : « الأصل في الأسباب عدم تداخلها إلَّا في مواضع » . و « أنّ الأصل في العقود الحلول . . » . و « الأصل أنّ كلّ أحد لا يملك إجبار غيره إلَّا في مواضع » . و « الأصل عدم تحمل الإنسان عن غيره ما لم يأذن له إلَّا في مواضع » وغير ذلك مما لا يخفى على المتتبع في قواعده قدّس سرّه . وعلى هذا فقوله في مسألتنا : « الموالاة معتبرة في العقود ، وهي مأخوذة . . إلخ »
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 508 | السيد جعفر الجزائري المروج