تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
أو التجارة عن تراض فلا يضرّه ( 1 ) عدم صدق العقد . وأمّا جعل المأخذ في ذلك ( 2 ) اعتبار الاتّصال بين الاستثناء والمستثنى منه
شرح
( 1 ) يعني : أنّ عدم صدق العقد لا يضرّ الملك واللزوم . ووجه عدم الإضرار عدم التلازم بين العقد والبيع والتجارة ، فيمكن صدقهما وعدم صدق العقد . ( 2 ) أي : اعتبار الموالاة . وهذا هو الإشكال الثاني على كلام الشهيد . ومقصود المصنف قدّس سرّه تحقيق استدلاله على اعتبار الموالاة بقوله : « وهي مأخوذة من اعتبار الاتصال بين الاستثناء والمستثنى منه » وبيانه : أنّه لا ريب في اعتبار الاتصال في الاستثناء ، لكن الكلام في شرطية الاتصال والموالاة في مطلق المركَّبات كالعقد والصلاة ، وكذا غير المركبات ، كما في التتابع في تعريف اللقطة في الحول ، ومن المعلوم أنّ الاستثناء جزئي من جزئيات هذه المسألة ، ومجرّد اعتبار الموالاة في هذا الجزئي لا يكفي في تأسيس قاعدة كليّة بعنوان شرطيّة الموالاة في أجزاء الكلام الواحد ، وكذا في غير الكلام ممّا له صورة اتصالية . ووجه عدم الكفاية أنّه استقراء ناقص لا يعوّل عليه في ضرب القانون . ولا ينحصر استدلال الشهيد - بتتبع حال بعض الأفراد على تأسيس الأصل - بالمقام ، بل تكرّر منه في كتاب القواعد : « أنّ الأصل كذا » مع أنّه قدّس سرّه لم يظفر بدليل عام ، وإنّما توصّل إليه بملاحظة بعض الأفراد ، فاصطاد منها أصلا عاما وقاعدة كلية . ولكن الانتقال من باب الاستثناء إلى اعتبار الموالاة في العقد وغيره لا يخلو من شيء . ثم تصدّى المصنف قدّس سرّه لتوجيه استفادة الفورية والموالاة من باب الاستثناء ببيان آخر ، ومحصله : أنّ ارتباط المستثنى بالمستثنى منه أشدّ وآكد من ربط سائر التوابع والملابسات بمتبوعاتها ، لما عرفت في تقريب كلام الشهيد من دوران صدق الإخبار على إلحاق المستثنى بالمستثنى منه فورا ، بحيث لو لم يلحقه أو لحقه بالتراخي كان المراد الاستعمالي هو المستثنى منه خاصة ، وكان هو مدار الصدق والكذب ، كما إذا قال : « ما دخل في الدار أحد » مع دخول زيد فيها ، فإن لم يتصل به قوله : « إلَّا زيد »