مأخوذة من اعتبار الاتّصال بين المستثنى والمستثنى منه ( 1 ) . وقال بعض العامة ( 2 ) :
شرح
والقبول هي تبعية القبول له كتبعية المستثنى للمستثنى منه ، فكأنّ ملاك الاتصال في الاستثناء - وهو التبعية - جار في جميع التوابع ، فتعدّوا من باب الاستثناء إلى كلّ ما لوحظ فيه التبعية ، وترتّب عليها الآثار الشرعية . وجعلوا العقد من الموارد الملحوظ فيها التبعية ، حيث إنّ القبول تابع للإيجاب ، فيعتبر الاتّصال والموالاة بين الإيجاب والقبول كاعتبارهما بين المستثنى والمستثنى منه .
والحاصل : أنّ تبعية المستثنى للمستثنى منه وشدّة ارتباطه به لمّا كانت في غاية الوضوح - بحيث كان الاستثناء من النفي إثباتا ومن الإثبات نفيا ، وكان موجبا لقلب المستثنى منه من المدح إلى الذم ، ومن الصدق إلى الكذب ، ومن الإيمان إلى الكفر ، ومن الإقرار إلى الإنكار ، وبالعكس - كان اعتبار الموالاة بينهما في غاية الوضوح ، وجعل مأخذا وأصلا لاعتبار الموالاة في سائر الأمور المتّصلة كالعقود .
( 1 ) فلو أقرّ بقوله : « لزيد عليّ خمسون دينارا » وبعد ساعة قال : « إلَّا خمس دنانير » لم يسمع منه هذا الاستثناء حتى يكون إقراره بخمس وأربعين ، بل يحمّلونه الخمسين ، ويجعلون استثناء الخمس إنكارا لإقراره بالخمسين ، ومن المعلوم عدم العبرة بالإنكار بعد الإقرار . وهذا بخلاف ما لو اتّصل المستثنى بالمستثنى منه ، فإنّه يقبل منه الاعتراف بخمس وأربعين .
وعليه فسماع الاستثناء عند الاتّصال بالمستثنى منه - وعدم سماعه عند الفصل الماحي لوحدة الكلام - دليل قطعي على اعتبار الوحدة بين أجزاء الكلام الواحد ، وكذا بين أجزاء كل مركَّب اعتباري .
( 2 ) في الفقه على المذاهب الأربعة في شروط عقد النكاح : « واشترط الشافعية والمالكية الفور ، واغتفروا الفاصل اليسير الذي لا يقطع الفور عرفا » ( أ )( أ ) : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 4 ، ص 24