تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
هامش
بالإيجاب ، ولا دليل على اعتبار المطاوعة - أو فعليّة الإيجاب حين القبول - في مفهوم القبول أو في تأثيره . فالتحقيق : أنّ القبول في جميع العقود بمعنى واحد ، وهو الرّضا بالإيجاب مطلقا ، سواء تقدّم أم تأخّر ، لما عرفت من صحة الرّضا بشيء مستقبل كالحالي . وأمّا الالتزام بالشيء في بعض العقود - كالالتزام بالنقل في البيع وبالزوجية في النكاح - فليس دخيلا في مفهوم القبول ، وإنّما هو من لوازمه ، حيث إنّ الرّضا بالإيجاب يختلف مقتضاه بحسب اختلاف أنحاء الإيجاب ، فإنّ إيجاب الزوجية يستلزم أن يكون الرّضا به التزاما بالزوجية ، والرّضا بتسالم زيد مثلا على مال يكون قبولا للصلح . وبالجملة : ففي جميع أنواع العقود ليس القبول فيها إلَّا مجرّد الرّضا بما أوجبه الموجب من غير فرق في ذلك بين العقود اللازمة المعاوضية والإذنية والمجانيّة . هذا مضافا إلى ما في بعض أمثلة التفصيل المزبور من المناقشة ، حيث إنّه قدّس سرّه جعل قبول القرض مجرّد الرّضا بالإيجاب من دون التزام بشيء ، مع أنّ من الواضح التزام المقترض بضمان العين المقترضة مثلا أو قيمة . وكيف كان فمقتضى التحقيق جواز تقديم القبول بأيّ لفظ كان على الإيجاب في أيّ عقد كان ، فتدبّر . ومما ذكرنا تعرف ما في كلمات المصنف قدّس سرّه من الاضطراب ، هدانا اللَّه تعالى إلى حقائق أحكامه بحق محمد وعترته سادة أوليائه صلوات اللَّه عليهم إلى يوم لقائه .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 497 | السيد جعفر الجزائري المروج