تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
هامش
وإمّا مجرد الرّضا بالإيجاب من دون التزام بشيء . وهذا القسم يتصور أيضا على وجهين : الأوّل : أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان والاتهاب والاقتراض . والثاني : أن لا يعتبر فيه أزيد من الرّضا بالإيجاب كالوكالة والعارية والوديعة ، فإنّ القبول فيها يحصل بمجرّد الرضا بإيجاب التوكيل والإعارة والإيداع ، وليس فيه إنشاء التزام . وتقديم القبول على الإيجاب إنّما يكون في صورتين : إحداهما : كون القبول التزاما مغايرا للإيجاب كالاشتراء . ثانيتهما : كون القبول مجرّد الرّضا من دون اعتبار المطاوعة فيه ، كالقبول في المصالحة المتضمنة للإسقاط أو التمليك بغير عوض ، وفي الوكالة والعارية والوديعة لأنّ في هاتين الصورتين ينبغي أن ينازع في جواز تقديم القبول على الإيجاب وعدمه ، حيث إنّ تقديمه فيهما على الإيجاب لا يخرجه عن معنى القبول . بخلاف الصورتين الأخريين - وهما كون القبول التزاما نظير التزام الموجب كالمصالحة المعاوضية . وكون القبول الرضا بالإيجاب مع اعتبار المطاوعة فيه - فإنّ التقديم في الأولى يوجب تركب العقد من إيجابين ، وفي الثانية يوجب فوات المطاوعة المعتبرة في مفهوم القبول . هذا محصل ما يستفاد من كلام المصنف قدّس سرّه . والإشكال فيه يظهر مما أسلفناه ، إذ القبول العقدي في جميع أنواع العقود ليس له معنى متعدّد ووضع كذلك . والوجه في اعتبار القبول في العقد إمّا العرف ، لتركب العقد عندهم من الإيجاب والقبول ، فالقبول حينئذ مقوّم للعقد العرفي . وإمّا الإجماع على اعتبار القبول في العقد . وعلى التقديرين لا وجه لاعتبار أزيد من الرّضا بالإيجاب في ظرف تحققه ، إذ لا يحكم العرف بأزيد منه . وكذا الإجماع ، لأنّ المتيقن منه هو اعتبار مجرّد الرّضا
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 496 | السيد جعفر الجزائري المروج