هامش
« اشتريت » ونحوه على القبول - بالمعنى المزبور - إنّما تكون بالالتزام ، وعلى النقل والتملك بالمطابقة . ودلالة الأمر على القبول إنّما تكون بالكناية ، لأنّ مطلوبية البيع الذي هو مادة الأمر يلزمها الرّضا بإيجابه .
لكن هذا الفرق ليس بفارق في جهة البحث وهي تقدّم القبول على الإيجاب .
ولو نوقش في دلالة بعض الألفاظ على القبول مع تقدّمها على الإيجاب ، فإنّما هو مناقشة صغروية لا تقدح في البحث الكبروي ، وهو تقدم القبول على الإيجاب ، بعد كون القبول هو الرّضا بالإيجاب ، وعدم اعتبار شيء آخر - كالنقل في الحال - فيه .
وبالجملة : فالحقّ جواز تقديم القبول مطلقا ولو كان بلفظ الأمر ، إن كان مفهوم القبول بسيطا وهو الرّضا بالإيجاب ، لما عرفت من جواز تعلَّق الرّضا بإيجاب استقبالي كتعلَّقه بإيجاب حاليّ ، وعدم جواز التقديم إن كان مفهومه مركَّبا من الرّضا بالإيجاب والنقل في الحال ، وإن كان بلفظ « اشتريت وابتعت وملكت » . فمناط جواز التقديم وعدمه هو بساطة مفهوم القبول وتركَّبه من غير دخل لدلالة الألفاظ من حيث الصراحة وعدمها في ذلك ، كما لا يخفى .
كما أنّه قد ظهر مما ذكرنا أيضا غموض تفصيل آخر ، وهو ما أفاده المصنف قدّس سرّه أيضا من الفرق بين أنواع العقود ، وملخّصه : أنّ القبول في العقود على أقسام ، لأنّه إمّا التزام بشيء كالالتزام بنقل ماله إلى الغير عوضا عن ماله كما في العقود المعاوضيّة كالبيع والإجارة ، وما بحكمهما كالنكاح ، فإنّ القابل وهو الزوج يلتزم بالزوجيّة . وهذا القسم يتصور على وجهين :
أحدهما : كون الالتزام الحاصل من القابل نظير الالتزام الحاصل من الموجب كالمصالحة المعاوضية ، حيث إنّ كلَّا منهما يتسالم صاحبه على المال .
ثانيهما : كونه مغايرا له كالاشتراء ، إذ الملحوظ فيه عوضيّته لمال آخر .