هامش
النقل في الحال ، فيجوز تقديمه . وأنّ لفظ « قبلت » متفرع على الإيجاب ، ولم يحصل بعد ، فلا يجوز . وكذا لفظ الأمر ، فإنّه يدلّ على الرّضا بالمعاملة ، ولا يدلّ على الرّضا بالنقل في الحال ، فالأمر إذن في إيقاع البيع ، لا قبول للإيجاب ، هذا .
وذلك لما عرفت من أنّ القبول العقدي ليس إلَّا الرّضا بفعل الموجب ، سواء حصل الإيجاب أم لم يحصل بعد ، ضرورة أنّ الرّضا كما يتعلق بأمر حالي كذلك يتعلق بأمر استقبالي . ولا يعتبر في القبول النقل في الحال ، لما مرّ من عدم دخله في شيء من العقود شرعا ولا عرفا . ولو كان إنشاء النقل دخيلا في مفهوم القبول لما كان التقديم جائزا بأيّ لفظ كان ، لامتناع اتصاف القبول بهذا المعنى إلَّا مع التأخر ، لأنّ نقل الثمن لازم تملَّك المبيع ، وبدون تملَّكه لا ينشأ تمليك الثمن . ولو لم يكن دخيلا في مفهومه جاز تقديم القبول بأيّ لفظ كان .
فهذا النزاع الراجع إلى مقام الإثبات غير مناسب ، لأنّ مفهوم القبول إمّا يقبل التقديم وإمّا لا يقبله . فعلى الأوّل يجوز مطلقا ، وعلى الثاني لا يجوز كذلك ، وإن كان بلفظ : اشتريت وابتعت .
ولو سلَّم اعتبار المطاوعة في القبول فلا مانع من إنشائه مقدّما على الإيجاب بأحد نحوين ، إمّا بنحو الاشتراط ، كأن يقول : « إن بعتني هذا المتاع بكذا قبلت » نظير الواجب المشروط ، فيتحقق القبول الحقيقي المتمّم لموضوع الأمر الاعتباري بعد الإيجاب . وإمّا بنحو الواجب التعليقي ، فيقبل الإيجاب في موطن تحققه ، كإيجاب الصلاة في الغد ، فالإنشاء فعلي والمنشأ استقبالي .
وعلى التقديرين لا مانع من إنشاء القبول قبل الإيجاب سواء أكان بلفظ : « اشتريت أم قبلت » أم الأمر . والفرق بينها إنّما هو في كيفية الدلالة ، فإنّ دلالة « قبلت ورضيت » على القبول وهو الرّضا بالإيجاب إنّما تكون بالمطابقة ، وعلى النقل والتملَّك بالالتزام ، ودلالة