هامش
طرف واحد في تحقق البيع المعاطاتي . وجه المنافاة أنّه لا يتحقق حينئذ فعل من المشتري حتّى يكون نقلا للثمن ، بل يحصل منه أخذ ، وهو متمّم لفعل المعطي ، وليس إنشاء لنقل الثمن كما لا يخفى .
كما أنّ ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه على ما في تقرير بحثه الشريف : « من أنّ كلَّا من الموجب والقابل في عقود المعاوضة ينشئ أمرين ، أحدهما بالمطابقة ، وثانيهما بالالتزام ، فالموجب ينقل ماله إلى ملك المشتري مطابقة ، ويتملَّك مال المشتري عوضا عن ماله التزاما ، والقابل بعكس ذلك » لا يخلو أيضا من غموض ( أ ) .
( أ ) : منية الطالب ، ج 1 ، ص 109
لما فيه أوّلا : من منافاته لتحقق البيع المعاطاتي بإعطاء واحد كما عرفت آنفا ، فتأمّل .
وثانيا : أنّ تمليك الثمن بالقبول لا بدّ أن يكون مقصودا للمشتري ، لتبعية العقد للقصد ، كسائر الأمور القصدية المتقومة بالقصد ، ومن المسلَّم فقدانه في غالب البيوع ، لجهل المشتري باعتبار قصد نقل الثمن ، فيلزم بطلان كثير منها ، وهو كما ترى .
وثالثا : يلزم تركب العقد من إيجابين : تمليك البائع للمبيع ، وتمليك المشتري للثمن ، وهذا غير الإيجاب والقبول المقوّمين للعقد .
ورابعا : يلزم أن يكون مفهوم القبول - الذي هو أحد ركني العقد في العقود المعاوضية - مغايرا لمفهوم القبول في سائر العقود ، ولازم هذا تعدّد الوضع للقبول على حسب تعدد أنواع العقود ، ولا أظنّ التزام أحد بذلك ، هذا .
وقد ظهر أيضا مما ذكرناه ما في تفصيل المصنف قدّس سرّه بين ألفاظ القبول ، بجواز التقديم إذا كان بلفظ « اشتريت » ونظائره مما هو ظاهر في التملَّك والتمليك التبعي وبعدمه إذا كان بلفظ « قبلت » ونحوه مما هو ظاهر في مطاوعة فعل الموجب ، أو كان بصيغة الأمر ، بدعوى : أن « اشتريت » ونحوه يدلّ على الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن