هامش
الأوّل : أنّه لا ريب في تركَّب العقد من الإيجاب والقبول ، وأنّ مجموعهما موضوع لحكم الشارع أو العقلاء من الأمر الاعتباري كالملكية والزوجية ونحوهما .
والفارق بين العقد وبين الإيقاع هو كون موضوع الأمر الاعتباري بسيطا في الإيقاع غير محتاج إلى إنشاء آخر يسمّى بالقبول كباب التحرير والنذر وغيرهما من الإيقاعات ، ومركَّبا في العقد أي محتاجا في ترتب الأثر إلى إنشاء آخر يسمّى بالقبول . ونتيجة هذا الأمر أنّ الإنشاءين المقوّمين للعقد العرفي موجودان مع تقدم القبول على الإيجاب .
الثاني : أنّه لا بدّ في الأدلَّة اللَّبّيّة - كالإجماع - من الأخذ بالمتيقن ، إذ لا إطلاق لها حتى يؤخذ به ، وهذا بخلاف الأدلَّة اللفظية ، فإنّها على قسمين :
أحدهما : أن تكون مجملة ، كما إذا كانت في مقام التشريع فقط ، كقوله تعالى : * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ) * .
والآخر : أن يكون لها إطلاق أو عموم ، كما إذا كانت في مقام البيان من سائر الجهات أيضا غير جهة التشريع .
الثالث : أنّ الإيجاب والقبول المعتبرين في العقود لا حقيقة شرعية لهما ، فلا بدّ في تحقيق مفهومهما من الرّجوع إلى العرف .
الرابع : أنّ النزاع في اعتبار تقدّم الإيجاب على القبول إنّما هو مع انحفاظ عنوان القبول مع تقدّمه على الإيجاب ، وإلَّا فلا معنى للنزاع في تقدم القبول مع خروجه عن عنوانه ، وتبدّله بعنوان الإيجاب .
الخامس : أنّه لا ريب في صدق العقد العرفي على العقد المتقدم إيجابه على قبوله ، فلا يتقوّم مفهوم العقد عرفا بتقدم الإيجاب على القبول ، فاعتبار تقدمه لو قيل به لا بدّ أن يكون بدليل شرعي .
والغرض من هذا الأمر هو : أنّ الارتباط المقوّم لعقدية الإنشاءين موجود مع تقدم القبول على الإيجاب .