هامش
إنشاء هذا اللازم .
وهذا ممّا ينبغي أن يكون محلَّا للنزاع ، دون الأوّلين ، لوضوح عدم كفايتهما في تحقق العقد ، لما عرفت من عدم دلالتهما على الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل ماله إلى الموجب في الحال ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى هو القبول العقدي ، والمفروض عدم حصوله بهما . بخلاف المعنى الأخير ، لحصول القبول العقدي به ، غاية الأمر أنّ دلالة الأمر على هذا اللازم تكون على سبيل المجاز ، للقرينة المقاليّة أو المقامية ، فيصح استعماله على مذهب المحقق الثاني قدّس سرّه فيصير حاله حال « اشتريت » فإن جوّزنا تقديم القبول بصيغة الأمر فهو وإلَّا فلا .
ومن هنا يظهر : أنّ منع المصنف قدّس سرّه عن تقديمه على الإيجاب ناش عن حمل الأمر على المعنى الأوّل ، وهو الدلالة على مجرّد الطلب كما هو صريح كلامه : « لأنّ غاية الأمر دلالة طلب المعاوضة على الرّضا بها . . إلخ » .
وأنت خبير بأنّ الأمر بالمعنى الذي أفاده المصنف قدّس سرّه لا يصلح لأن يكون قبولا عقديّا حتى يقع محلَّا للنزاع في جواز تقديمه على الإيجاب ، إذ لا يدلّ بهذا المعنى على القبول العقدي أصلا ، فلا يصحّ إنشاء القبول به وإن تأخّر عن الإيجاب .
فالحقّ أن يقال : إنّ الأمر إذا دلّ على القبول العقدي بالقرينة فهل يجوز تقديمه على الإيجاب أم لا ؟ فإنّ هذا ينبغي أن يقع موردا للنزاع في جواز تقديم القبول بصيغة الأمر ، كالنزاع في تقديمه إذا كان بصيغة الماضي ، ويأتي ما هو مقتضى التحقيق إن شاء اللَّه تعالى .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل أعني به : الاحتمالات والأقوال في مسألة اعتبار تقدم الإيجاب على القبول وعدمه .
وأمّا المقام الثاني : - أعني به الحقّ الذي ينبغي الاعتماد عليه - فتنقيحه منوط بتقديم أمور :