تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « زوّجتكها بما معك من القرآن » وقد أقرّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهذا الاحتمال مبنى استفادة جواز تقديم القبول بلفظ الأمر - في باب البيع - على الإيجاب ، من باب الأولوية ، لكون الأموال دون الأعراض في الأهمية والاحتياط . ثانيهما : أن يكون قول الصّحابي مجرّد استدعاء التزويج بالمرأة فالرّجل طلب من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يزوّجها منه إن لم يكن لنفسه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حاجة بها . ومن المعلوم أنّ هذا الاستدعاء أجنبي عن تقدم قبول النكاح على إيجابه ، بل لا بد أن يكون الصّحابي أنشأ القبول بعد قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « زوّجتك أو زوّجتكها » . ويؤيد هذا الاحتمال الثاني ما ذكره جمع من الفقهاء من أنّه لو كان قول الصحابي : « زوّجنيها » قبولا مقدّما على الإيجاب لزم تخلَّل الكلام الأجنبي بين الإيجاب والقبول ، وهو محاورة النبي مع الرّجل حول الصّداق . وحيث إنّ الموالاة بين الإيجاب والقبول معتبرة في العقود تعيّن حمل رواية سهل على مجرّد الاستدعاء ، ويوهن به الاحتمال الأوّل ، ولا يبقى موضوع لاستفادة الفحوى . الوجه الثاني : لو سلَّمنا دلالة رواية سهل على صحة النكاح بالقبول المقدّم على الإيجاب قلنا بمنع أولوية البيع - بجواز التقديم - من النكاح ، وذلك لأنّ الترتيب بين الإيجاب والقبول يقتضي تقديم الإيجاب ، بلا فرق بين عقد البيع وغيره . لكن الحكمة الخاصة بباب النكاح - وهي أنّ الإيجاب فيه من المرأة ، وهي تستحي غالبا من الابتداء - اقتضت توسعة الشارع فيه وترخيصه في ابتداء الزوج بالقبول . كما وسّع الشارع للمكلَّفين في جهات أخرى ، فجوّز نكاح الفضول ، والمتعة حذرا من الابتلاء بالحرام . ومن المعلوم أنّ هذه الحكمة منتفية في باب البيع ، فليس هو مساويا للنكاح في هذا الحكم فضلا عن كونه أولى منه في تقديم قبوله على إيجابه . هذا كله إذا أريد استفادة الفحوى من رواية سهل الساعدي . وأمّا إذا أريد استفادتها من رواية أبان فسيأتي الإشكال فيها .