ووجه الفساد ( 1 ) : ما عرفت سابقا من أنّ الرّضا بما يصدر من الموجب في المستقبل من ( 2 ) نقل ماله بإزاء مال صاحبه ليس فيه إنشاء نقل من القابل في الحال ، بل هو رضا منه بالانتقال في الاستقبال .
وليس المراد ( 3 ) أنّ أصل الرّضا بشيء تابع لتحققه في الخارج أوّلا قبل الرّضا به حتى يحتاج إلى توضيحه بما ذكره من المثال ( 4 ) . بل المراد الرّضا الذي
شرح
( 1 ) حاصل ما أفاده المصنف في ردّ كلام السيد بحر العلوم قدّس سرّهما هو : منع مقايسة البيع بقبول السائل لما يعطيه المسؤول . وبيانه : أنّ القبول ليس مجرّد الرّضا بالإيجاب حتى يصح تعلَّقه بالمستقبل ، بل هو الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل ماله إلى الموجب في الحال بعنوان العوضية . ومن المعلوم أنّ القبول - بهذا المعنى - يتوقف على سبق الإيجاب ، ولا يصح بدونه . وعلى هذا فعدم كون القبول تابعا للإيجاب - نظير تبعية الصفة للموصوف - لا يوجب جواز تقدمه عليه .
( 2 ) بيان ل « ما يصدر » يعني : إذا تقدّم القبول لم يكن رضا القابل بنقل ماله إلى الموجب فعليا ، بل هو رضاه بنقل ماله إلى الموجب في المستقبل .
( 3 ) يعني : أنّ السيد الأجل بحر العلوم قدّس سرّه فهم من الفرعية - المذكورة في كلمات الأصحاب - تبعية الرّضا بشيء لتحقق ذلك الشيء خارجا ، وأنّ القبول متفرّع على وجود الإيجاب خارجا ، ولذا أورد عليهم بالنقض بما يقوله الفقير المستعطي من رضاه بإعانة من يعينه ، حيث إنّ رضاه موجود فعلا مع عدم تحقق المرضيّ بعد .
وليكن الإيجاب والقبول من هذا الباب .
ولكن يرد على السيد منع هذا الاستظهار ، إذ ليس المراد بالرّضا في عقد البيع طبيعيّ الرّضا ، بل صنف خاص منه ، وهو الرّضا على وجه يتضمّن نقل مال فعلا إلى الموجب بعنوان العوضية ، ومن المعلوم ترتب هذا الرّضا على الإيجاب وتفرّعه عليه وتبعيته له .
( 4 ) وهو قول السيد : « كما يقول السائل في مقام الإنشاء أنا راض . . إلخ » .