تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
القبول للإيجاب ليس تبعية اللفظ للفظ ( 1 ) ولا القصد للقصد حتى يمتنع تقديمه ، وإنّما هو على سبيل الفرض والتنزيل ، بأن يجعل القابل نفسه متناولا لما يلقى إليه من الموجب ، والموجب مناولا ، كما يقول السائل في مقام الإنشاء : أنا راض بما تعطيني ، وقابل لما تمنحني ، فهو متناول قدّم ( 2 ) إنشاءه أو أخّر . فعلى هذا ( 3 ) يصح تقديم القبول ولو بلفظ قبلت ورضيت إن لم يقم إجماع ( 4 ) على خلافه » انتهى .
شرح
وأمّا عدم لزوم التقدم في القسم الثالث - وهو تبعية القبول للإيجاب - فلأنّ القابل يفرض نفسه متناولا لما يأخذه من الموجب ، والموجب يفرض نفسه مناولا لما يأخذه القابل ، وإلَّا فكلّ منهما يعطي شيئا ويأخذ بدله . وحيث كانت تبعية القابل للموجب بالتنزيل والادّعاء - لا بالحقيقة - أمكن تقدم إنشاء الرّضا بالإيجاب قبل تحققه خارجا . ونظيره إنشاء السائل رضاه بما سيعطيه المسؤول ، فهو يفرض نفسه متناولا قبل أن يناوله المسؤول مالا . ونتيجة هذا البيان : جواز تقديم القبول على الإيجاب ، إذ ليس الإيجاب أصلا حقيقة والقبول فرعا كذلك حتى يمتنع تقدم الفرع على الأصل ، إذ الفرعية تكون بمحض الفرض والتنزيل ، هذا . ( 1 ) قد عرفت آنفا تبعية اللفظ للفظ ، والقصد للقصد ، فإذا كانت التبعية حقيقيّة تعيّن تأخر التابع عن متبوعة . ( 2 ) أي : سواء قدّم السائل إنشاء رضاه بما يعطيه المسؤول أم أخّره ، فكما أنّ تقديمه لا يصيّره مناولا ومعطيا حقيقية بل هو متناول ، فكذا في عقد البيع ، فلو تقدّم القبول لم يصر القابل مناولا ، بل هو متناول على كل حال ، والمناول هو الموجب . ( 3 ) أي : بناء على كون تبعية القبول للإيجاب فرضيّة - لا حقيقية - يصح تقديم القبول حتى إذا كان بلفظ « قبلت » إلَّا إذا منع من تقديمه الدليل التعبدي كالإجماع . ( 4 ) يعني : فالاستدلال بفرعية القبول باطل ، إذ لا أصل ولا فرع حقيقة . وعليه فالمعوّل في منع تقديم القبول هو الإجماع لو تمّ .