ولو قلنا ( 1 ) بأن المقصود للمتعاطيين الإباحة - لا الملك - فلا يبعد أيضا ( 2 ) جريان الرّبا ، لكونها معاوضة عرفا ( * ) ،
شرح
( 1 ) هذه إشارة إلى صورة ثالثة ، وهي : إثبات حرمة الرّبا في المعاطاة المقصود بها الإباحة المالكية ، لا الملك ، والوجه فيه صدق المعاوضة العرفية على إباحة كل منهما ماله للآخر ، فيحرم الرّبا فيها بناء على جريان الرّبا في مطلق المعاوضات وعدم اختصاص حرمتها بالبيع .
( 2 ) يعني : كما لا يبعد جريان الرّبا في الصورة الثانية ، وهي المعاطاة المفيدة للإباحة تعبدا مع قصدهما الملك .
هامش
الاستشهاد بها على المقام من كون المعاطاة المفيدة للإباحة معاوضة ، وذلك للشبهة في صدق المعاوضة على المقابلة بين الإباحتين .
( * ) ينبغي أن يقال : بأنّ المعاطاة إمّا أن يقصد بها الملك ، وأمّا أن يقصد بها الإباحة . والأوّل على قسمين : أحدهما : إفادتها الملك ، والآخر : الإباحة ، فالأقسام ثلاثة .
ثم إنّ الرّبا إمّا تختص بالبيع ، وإمّا تعمّ جميع المعاوضات ، فمن ضرب الثلاثة في الاثنين يحصل ست صور .
أمّا المعاطاة المقصود بها الملك مع ترتب الملك عليها فلا إشكال في جريان الرّبا فيها سواء قلنا باختصاصها بالبيع أم لا .
وأمّا المعاطاة التي تترتب عليها الإباحة مع قصد التمليك بها ، فبناء على صدق البيع أو المعاوضة عليها يجري فيها الرّبا . وبناء على عدم الصدق نقول بجريان الرّبا فيها أيضا ، للزوم الاقتصار في الإباحة على القدر المتيقن ، وهو اجتماع الشرائط التي منها التساوي بين العوضين مع وحدة الجنس وكونهما من المكيل والموزون ، بعد كون الأصل الفساد .
وأمّا المعاطاة المقصود بها الإباحة ، فإن صدق عليها عنوان المعاوضة مع تعميم