تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

أكثرها بالألفاظ غير الموضوعة لذلك العقد جمع المحقق الثاني - على ما حكي عنه في باب السّلم والنكاح - بين كلماتهم بحمل المجازات الممنوعة على المجازات البعيدة ( أ ) ، وهو جمع حسن . والأحسن منه ( 1 ) أن يراد باعتبار الحقائق في العقود اعتبار الدلالة اللفظية الوضعية سواء كان اللفظ الدّال على إنشاء العقد موضوعا له بنفسه أو مستعملا فيه مجازا بقرينة لفظ موضوع آخر ( 2 ) ليرجع الإفادة بالأخرة إلى

شرح
( 1 ) لعلّ وجه الأحسنيّة هو الأشملية ، توضيحه : أنّ لهم في عدم كفاية الألفاظ المجازية في العقود عبارتين : إحداهما : أنّه لا يجوز التعبير بالألفاظ المجازية . والأخرى : أنّه يعتبر كون ألفاظ العقود اللازمة من قبيل الحقيقة ، كما أشار إليها بقوله : « أن يراد باعتبار الحقائق » . والجمع الذي ذكره المحقق الثاني لا ينطبق على العبارة الثانية ، إلَّا بأن يراد بالحقيقة ما هو أعمّ منها ومن المجاز القريب ، وهو تكلَّف بعيد . بخلاف ما ذكره المصنف قدّس سرّه من وجه الجمع ، فإنّ مقتضاه التوسعة في اعتبار الحقيقة ، بمعنى كون الدلالة مستندة إلى الحقيقة ، سواء أكانت هي المفيدة لمضمون العقد ابتداء ، بأن يقع الإنشاء به ، كأن يقول : « بعتك هذا المتاع بكذا » أم كانت ممّا يستند إليه دلالة اللفظ الذي وقع به الإنشاء ، كقوله : « نقلت إليك هذا المتاع بالبيع » فإنّ نفس اللفظ الذي ينشأ به البيع - وهو لفظ « نقلت » - ليس موضوعا لمعنى البيع ، لكنّ دلالته على البيع يكون بسبب الوضع ، حيث إنّ قرينته - وهي قوله : « بالبيع » - تدلّ بالوضع على معنى البيع ، فيصدق على الصيغة : أنّها تدلّ بالوضع على معنى البيع . ( 2 ) كما في دلالة « تصدّقت » على الوقف بقرينة دلالة لفظ موضوع مثل « لا تباع ولا توهب ولا تورث » وكدلالة « متّعت » على النكاح المؤبّد بقرينة كلمة « الدائم » الموضوعة للدوام .
هامش
( أ ) : جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 207 و 208 ، ج 12 ، ص 70 ، والحاكي عنه هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 149