تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الوضع ، إذ ( 1 ) لا يعقل ( * ) الفرق في الوضوح - الذي هو مناط الصراحة - بين إفادة لفظ للمطلب بحكم الوضع ، أو إفادته له بضميمة لفظ آخر يدلّ بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ . وهذا بخلاف اللفظ الذي يكون دلالته على المطلب لمقارنة حال ( 2 ) أو سبق مقال ( 3 ) خارج عن العقد ، فإنّ الاعتماد عليه ( 4 ) في متفاهم المتعاقدين وإن كان من المجازات القريبة جدّا .
شرح
وهذا معنى رجوع دلالة مثل « تصدّقت ومتّعت » إلى الوضع ، يعني : أنّ القرينة تكون دلالتها وضعية ، فتعيّن المراد من ذي القرينة ببركة الوضع . ( 1 ) تعليل لقوله : « والأحسن منه » وقد عرفت توضيحه . ( 2 ) كما إذا أسّس مكانا للصلاة فيه وعلم من حاله أنّه يريد جعله مسجدا ، ولكنّه اقتصر في صيغة الوقف على قوله : « تصدّقت » بدون تعقيبه بقوله : « صدقة لاتباع ولا توهب ولا تورث » فإنّ العلم بالوقفية وإن كان حاصلا من قرينة حالية ، ولكن هذا الإنشاء لا يكفي في مقام الوقف - بناء على توجيه المصنف - لخلوّ الصيغة عن القرينة اللفظية المعيّنة للمراد . ( 3 ) كما إذا تقاول الرجل والمرأة على النكاح الدائم بدون ذكر قرينة في صيغة العقد ، كما إذا قالت : « متّعتك نفسي بكذا » فإنّ القرينة المقالية السابقة على العقد غير كافية حينئذ ، بل لا بد أن يؤتي بقيد الدوام في نفس العقد . ( 4 ) أي : فإنّ الاعتماد على المقترن بالعقد - من حال أو مقال سابق عليه - رجوع عمّا أسّسوه من دوران صحة العقود مدار الأقوال .
هامش
( * ) عدم معقولية الفرق في الوضوح - بناء على كون مناط الصراحة مطلق الوضوح في المراد وإن نشأ من القرينة - وإن كان متينا ، لكنه يوجب عدم الفرق حينئذ بين القرينة اللفظية وغيرها ، لأنّ ظهور اللفظ في المراد وإن كان بمعونة قرينة حالية أيضا لفظي ، فيكون الإنشاء باللفظ الظاهر في المقصود ، لا بغيره حتى يكون عدولا عما بنى