الصدقات الواجبة وعدم جواز نكاح المأخوذ بها صريح في عدم إفادتها
شرح
وبيانه : أنّ في التعليل احتمالين :
الأوّل : أن يكون مراده من عدم كون المعاطاة عقدا عدم تأثيرها في الملك ، بدعوى ترتب الملك على خصوص العقد المؤلَّف من إيجاب وقبول لفظيّين ، فإذا أفادت إباحة التصرف فيما لا يتوقف على الملك كان عدم اعتبار شروط البيع فيها مقتضى القاعدة ، إذ لا وجه لكون المعاطاة المفيدة للإباحة التعبدية محكومة بأحكام البيع الذي هو عقد مملَّك .
الثاني : أن يكون مراده عدم تأثيرها في الملك اللازم ، وإنّما تفيد ملكا جائزا ، ويكون عدم اعتبار معلومية العوضين في المعاطاة لأجل اختصاص هذا الشرط بالبيع المبني على اللزوم بحسب طبعه وهو المنشأ باللفظ . وعلى هذا فإلغاء شروط البيع اللازم في المعاطاة المؤثّرة في الملك المتزلزل موافق للقاعدة ، واعتبارها فيها منوط بدليل .
إذا عرفت هذين الاحتمالين في التعليل يتضح عدم كون الشهيد قدّس سرّه مخالفا في المسألة ، وذلك لأنّ تقوية المصنف قدّس سرّه جريان شروط البيع في المعاطاة سواء أفادت الملك أم الإباحة مبنيّة على كونها بيعا عرفيا ، لقصدهما تمليك عين بعوض ، وهذا حقيقة البيع . وأمّا الشهيد قدّس سرّه النافي لاعتبار العلم بالعوضين في المعاطاة فإنّما هو لمنع صدق العقد عليها ، لظهور العقد في الإنشاء بالصيغة المعهودة .
نعم لو التزم الشهيد ببيعية المعاطاة المفيدة للإباحة كان مخالفا في المسألة .
هامش
قبل تقوية الوجه الأوّل ، ليظهر أنّ الوجه الثالث يستفاد من كلام الشهيد . هذا .
لكن لا يخلو ذكره بعد تقوية الوجه الأوّل من المناسبة ، إذ بعد ترجيح المصنف له لا بدّ من التعرض لما ينافيه ظاهرا وتوجيهه . والأمر سهل .