ثمّ إنّه ( 1 ) حكي عن الشهيد رحمه اللَّه في حواشيه على القواعد :
شرح
( 1 ) غرضه من نقل كلام الشهيد قدّس سرّهما التنبيه على أنّ اعتبار الشروط في المعاطاة ممّا اختلف فيه الأصحاب وليس من المسلَّمات ، فيكون هذا كالاستدراك على قوله :
« وأمّا على القول بالإباحة » لأنّ المصنف قدّس سرّه حكم باعتبار شروط البيع في المعاطاة المفيدة للإباحة من باب الأخذ بالمتيقن من الدليل اللَّبّي ، ومن المعلوم أنّ حكم الشهيد قدّس سرّه بترتّب الإباحة على المعاطاة الفاقدة لشرائط البيع ينافي ترجيح الاحتمال الأوّل ، وهو اعتبار الشروط فيها مطلقا سواء أفادت الملك أم الإباحة .
وما أفاده المصنف حول كلام الشهيد أمران ، الأوّل تقرير كلامه ، والآخر توجيهه بنحو لا يعدّ قدّس سرّه مخالفا في المسألة .
أما الأوّل فبيانه : أنّ الشهيد منع - في حواشيه على قواعد العلَّامة - من إخراج المأخوذ بالمعاطاة في ما يتوقّف على الملك كأداء الخمس والزكاة به ، وشراء الهدي به ، لتوقف هذه التصرفات على الملك المفقود على المعاطاة قبل طروء الملزم . ثم ذكر مسائل أربع يظهر منها عدم توقف تأثير المعاطاة في الإباحة - مع قصد الملك - على اجتماع شروط البيع القولي فيها ، وهي كما يلي :
الأولى : جواز التعاطي على عوضين مجهولين ، فيباح لكلّ منهما التصرف فيما أخذه من الآخر . ومن المعلوم أنّها لو كانت عقدا كالبيع القولي اعتبر فيها العلم بالعوضين حتى ينتفي الغرر .
الثانية : أنّه يعتبر في بيع النسيئة تعيين الأجل الذي يستحق البائع - عند حلوله - مطالبة الثمن من المشتري ، فلو اشترى زيد من عمرو شيئا معاطاة لم يتوقف إباحة التصرف فيه على تسمية الأجل . ويستكشف من هذه الفتوى أنّ المعاطاة المفيدة للإباحة لا تكون محكومة بأحكام البيع أصلا .
الثالثة : أنّه لا يجوز مباشرة الأمة المشتراة بالمعاطاة ، لتوقف هذا التصرف الخاص على ملك اليمين أو التحليل المعلوم انتفاؤه ، وحيث إنّ المعاطاة لا تؤثّر إلَّا في