تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لا عبرة به ولا بوقوع القبض بعده ( 1 ) خاليا عن قصد الإنشاء ، بل بانيا [ مبنيّا ]
شرح
والإيقاعات - القصد إلى العنوان والتسبّب إليه باللَّفظ أو الفعل ، أو إبرازه بأحدهما ، على الخلاف في حقيقة الإنشاء . فإن أنشئت المعاملة بالإيجاب والقبول اللفظيين اعتبر تحقق قصد التمليك مقترنا بهما ، وتترتب آثار البيع على هذا الإنشاء القولي ، فيجب الوفاء به بتسليم المبيع للمشتري ، والثمن للبائع ، ولا يقصد المتبايعان إنشاء التمليك بالقبض والإقباض ، وإنّما قصداه بالقول . وإن أنشئت المعاملة بالمعاطاة اعتبر القصد إلى التمليك والتملك حين التعاطي ، لفرض التسبّب به إلى العنوان البيعي . وعلى هذا فإذا كان الإنشاء بالقول الملحون ، وزعم المتبايعان تأثيره في النقل والانتقال كان قبض العينين خاليا عن قصد الإنشاء - كما يقصدانه في المعاطاة - بل هو مبني على وجوب الوفاء بذلك الإنشاء القولي الملحون ، كما إذا كان ذلك اللفظ جامعا للشرائط والخصوصيات ، حيث إن القبض المترتب عليه متمحض في الوفاء به ، وليس هناك قصد ثانوي لإنشاء المعاملة بالتقابض . ولمّا كان الإنشاء الملحون ساقطا عن التأثير عند المشهور - وكان القبض بعنوان الوفاء لا بعنوان الإنشاء الجديد - فلا محالة لم يتحقق سبب قولي ولا فعلي للتمليك . وهذا بخلاف المعاطاة المتعارفة ، فإنّ التعاطي إنشاء التمليك ، ويشمله إطلاق دليل إمضاء البيع . ( 1 ) أي : بعد القول غير الجامع الشرائط اللزوم . وجه عدم العبرة بهذا القبض هو خلوّه عن قصد الإنشاء ، لأنّ المتعاملين زعما تأثير ذلك القول ، واعتقدا وجوب الوفاء به ، ضرورة كون الوفاء بالعقد الصحيح حقّا على كلا المتعاملين ، فأقبض كلّ منهما ماله للآخر أداء لهذا الحق ، لا إنشاء جديدا للمعاملة . وحيث إنّ أصل الإنشاء باطل ، فالقبض المتأخر عنه كذلك .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 277 | السيد جعفر الجزائري المروج