شرح
ولكن قوله : « نعم . . تحقق المعاطاة » استثناء منقطع ، وغرضه قدّس سرّه بيان صورة أخرى ليست محلّ النزاع ، لكونها بيعا صحيحا ، كما لا ريب في صحة البيع في صورتين ، إحداهما : إنشاؤه بالقول الجامع ، والأخرى : إنشاؤه بقبض العينين فكذا لا ريب في صحّته في صورة ثالثة ، وهي : ما إذا التفت المتبايعان إلى أنّ القول الملحون لا يتحقق به البيع ، فقصدا إنشاء المعاملة بسبب آخر - وهو تعاطي العينين - وهو يوجب تحقق بيع صحيح ، إذ ليست المعاطاة إلَّا إنشاء المعاملة بالفعل في قبال إنشائها بالقول .
هامش
بذلك ، ومن المعلوم أنّ هاتين الصورتين خارجتان موضوعا عن محل النزاع ، وهو جريان حكم المعاطاة على الإنشاء بالصيغة الملحونة . فإذا فرض وقوع نفس المعاطاة بعد ذلك الإنشاء أو الرّضا بالتصرف ولو مع فساد المعاملة - بحيث يكون الرضا به مغايرا للرضا المقوّم للمعاملة - كان خارجا تخصّصا عن موضوع البحث وعن حرمة التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد .
وإن أريد بقوله : « بشرط تحقق قبض العين » القبض بعنوان الوفاء - لا بعنوان المعاطاة - ففيه : أنّ القبض بعنوان الوفاء ليس دخيلا في صحة العقد أصلا ، لأنّ المبرز للاعتبار النفساني هو الإنشاء بالصيغة الملحونة ، فالعقد بدون القبض باطل ، فضمّه إلى الإنشاء الباطل لا يصحّحه .
فالمتحصل : أنّ التفصيل بقوله : « أو بشرط تحقق قبض العين » غير سديد ، لأنّه على تقدير كون القبض بنفسه معاطاة خارج عن موضوع البحث ، وهو إجراء حكم المعاطاة على الإنشاء بالصيغة الملحونة ، لأنّ هذا القبض بنفسه معاطاة صحيحة ، ولا يتوهم توقف صحة المعاطاة على عدم سبقها بعقد فاسد .
وعلى تقدير كون القبض وفاء لما أنشئ باللفظ ليس له دخل في صحة العقد ، لفرض بطلانه وعدم دخل القبض في صحته .