تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
يملكه من في ذمّته ، فيسقط عنه ( 1 ) .
شرح
حقيقة ، لاختصاص التلف بالموجود الخارجي الذي يعرضه البوار والفناء ، إلَّا أنّه بحكم التلف ، من جهة امتناع عود الساقط إلى الملك ، وذلك لأمرين مسلَّمين : أحدهما : أنّ الذمة لا وجود لها بنفسها ، بل تتشخّص بأطرافها من المالك والمملوك والمملوك عليه ، فيقال : إنّ ذمّة زيد مشغولة بمنّ من الحنطة لعمرو ، ولولا فرض المالك والمملوك لا وجود في وعاء الاعتبار لذمة زيد . وعليه فإذا سقط شخص ما في الذمة - كما هو المفروض في بيع الدين ممن هو عليه - استحال عود شخص الساقط ، لاستلزام عوده تخلَّل العدم في شخص واحد ، وهو محال ، كاستحالة إعادة المعدوم . ثانيهما : أنّه إذا سقط شخص ما في الذمة استحال فرض بقاء ما في الذمة اعتبارا حتى يمكن اشتغال العهدة بمثل ذلك الساقط . وجه الاستحالة : أنّ الإنسان كما لا يملك شخص ما في ذمته - كما هو مبنى المصنف من السقوط بمجرد التملَّك - فكذلك لا يملك مثل ما في ذمته ، فلو قلنا بعود الساقط وبقاء ما في الذمة لزم اجتماع اعتبارين متنافيين ، أحدهما : اعتبار سقوط ما في الذمة ، والآخر : اعتبار بقاء ما في الذمة أي عدم السقوط ، ومن المعلوم استحالة اجتماع هذين الاعتبارين ، هذا ما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه تعليلا لاستحالة عود الساقط بتوضيح منّا ( أ )( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 55وعليه نقول : بأنّه لا وجه للرجوع إلى العوض الموجود وهو الكتاب ، ودفع بدله إلى عمرو . بل المعاطاة لازمة من أوّل الأمر ، إذ لو جاز لزم عود الدينار الساقط عن ذمة زيد إلى ذمّته مرّة أخرى ، وقد عرفت استحالته . ( 1 ) هذا الضمير وضمير « ذمته » راجعان إلى « من » الموصولة المراد به المديون .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 214 | السيد جعفر الجزائري المروج