ولو كان ( 1 ) أحد العوضين دينا في ذمّة أحد المتعاطيين ، فعلى القول بالملك
شرح
الملزم الثاني : كون أحد العوضين دينا
( 1 ) بعد أن فرغ المصنف قدّس سرّه من بيان صور أوّل ملزمات المعاطاة وهو التلف - بناء على كلّ من الملك والإباحة - تعرّض لملزم آخر ملحق بتلف إحدى العينين ، وهو كون أحد العوضين دينا في ذمة أحد المتعاطيين .
وقبل توضيحه نقول : لا ريب - بمقتضى الإجماع - في صحة بيع الدين ممّن هو عليه حتى بناء على إناطة البيع بتمليك كل واحد منهما ماله للآخر على ما صرّح به المصنف في أوّل البيع بقوله : « لأن البيع تمليك الغير » يعني أنّه تمليك من الطرفين كما أوضحناه هناك ، مثلا لو كان زيد مديونا لعمرو منّا من الحنطة ، صحّ بيعها من زيد بدينار ، فيتملَّك عمرو الدينار ، ويتملك زيد تلك الحنطة الذمية الكلية آنا ما ، ويترتب على هذا التملَّك فراغ ذمّته عن ذلك الدّين ، وقد عبّر المصنف عنه هناك بقوله : « لا مانع من كونه تمليكا فيسقط » .
أمّا أنّه يتملك المديون لما في ذمة نفسه آنا ما فلأجل رعاية ماهية البيع المنوطة بحصول المبادلة في الملكية . وأمّا أنّه يسقط الدين عن ذمة المديون بمجرّد البيع ، فلأنّ الملكية الاعتبارية تدور مدار مصحّح الاعتبار عرفا ، ومن المعلوم أنّ العرف لا يعتبر تملَّك الإنسان لما في عهدته إلى الأبد ، فالجمع بين الأمرين المتقدمين يقتضي الالتزام بكفاية التملك حدوثا ، وسقوطه بقاء ، هذا ما أفاده هناك .
وعليه نقول في توضيح المتن : أنّه إذا كان زيد مديونا لعمرو دينارا ، ثم اشترى عمرو منه كتابا بذلك الدينار الذي يستحقّه في ذمة زيد ، انتقل الدينار إلى ملك زيد آنا ما ، ويترتب عليه فراغ ذمته عمّا اشتغلت به لعمرو . وتصير المعاطاة لازمة من أوّل تحققها ، لعدم بقاء العوضين على حالهما كما كانا حتى يتحقق التّرادّ الذي هو موضوع الجواز ، لأنّ الدينار الكلَّي قد سقط عن ذمة زيد ، والسقوط وإن لم يكن تلفا