تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
هامش
وتحرير البحث : أنّ الإباحة إذا كانت مالكيّة - بأن أباح كلّ منهما ماله لصاحبه ، وتلفت إحدى العينين - أمكن إجراء قاعدة السلطنة ، لجواز أخذ العين الموجودة لمالكها مع الضمان . أمّا جواز الرجوع فلأنّ المفروض بقاء العين الموجودة على ملك مالكها ، ومقتضى سلطنة المالك على ماله جواز رجوعه إليه . وأمّا ضمان مالك العين الموجودة لبدل التالف فلأنّ مالكه لم يبح التصرف لصاحب العين الموجودة مجّانا بل بالعوض . وأمّا كون الضمان بالعوض الجعلي وإن كان مغايرا للبدل الواقعي جنسا أو وصفا فلتراضيهما على ذلك كتراضي الدائن والمديون على الوفاء بغير الجنس . وبالجملة : فلا بأس بالتمسك بقاعدة السلطنة في الإباحة المالكية . وأمّا إذا كانت الإباحة شرعية كما إذا قصد المتعاطيان التمليك ولم يمضه الشارع لكن حكم بالإباحة ، فإنّ الإباحة حينئذ شرعية لا مالكيّة ، إذ المفروض عدم قصدهما للإباحة ، وإنّما الحاكم بها هو الشارع ، فيشكل التمسّك حينئذ بقاعدة السلطنة ، لأنّ لازمها تغيير الحكم الشرعيّ ، وهي لا تصلح لذلك ، فإنّ الإباحة الشرعية ثبتت على خلاف سلطنة المالك ، فلا ينهض دليل السلطنة على تغيير هذا الحكم الشرعي ، بل هذه الإباحة ثبتت في موضوع عدم رضا المالك بالتصرف ، لأنّه قصد الملك ولم يحصل ، والمفروض عدم جواز التصرف في العقود الفاسدة . فالمتحصل : عدم جواز التمسك بقاعدة السلطنة لرفع الإباحة الشرعية . نعم لا بأس بالتشبث بها لإثبات جواز التصرف في العين بنقل ونحوه من التصرفات غير المنافية لبقاء الإباحة التعبدية ما دامت العين باقية ، نظير بيع العين المستأجرة غير المنافي لبقاء حق المستأجر في المنفعة . وعليه فإذا شكّ في ارتفاع الإباحة الشرعية بتلف إحدى العينين أو برجوع المالك فيرجع إلى أصالة بقاء العقد ، بل مقتضى عموم : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ذلك . إلَّا أن يخدش في صدق العقد العرفي على هذه المعاطاة المقصود بها التمليك المفيدة للإباحة شرعا ، فيرجع حينئذ إلى استصحاب الإباحة الشرعية ، ولازم ذلك بقاء حكم الشارع بالإباحة .