لبعض معاصريه تبعا للمسالك ( 1 ) أصالة عدم اللَّزوم ،
شرح
الأمر الثالث : أنّ كلام الفاضل قدّس سرّه من تجويز الرجوع إلى العين الموجودة ليس فيه تصريح بابتنائه على إفادة المعاطاة للإباحة ، بل نفى هذا الابتناء بقوله : « وتعيين الاشتغال مطلقا أو على كون المعاطاة إباحة محضة . . باطل » وعليه فما نسبه المصنف إلى الفاضل من القول بأصالة عدم اللزوم - بناء على الإباحة - مستفاد من إطلاق حكم الفاضل بجواز رجوع مالك العين الموجودة سواء قلنا بالملك الجائز أم بالإباحة المحضة . ولا مانع من هذه الاستفادة ، لأنّ المصنف قدّس سرّه بصدد بيان حكم تلف إحدى العينين بناء على الإباحة . وهو لا ينافي اتّحاد حكمه بناء على الملك . ويساعد استفادة المصنف استدلال الفاضل بقاعدتي السلطنة واليد ، لمناسبتهما للإباحة .
( 1 ) ظاهر العبارة أنّ الشهيد الثاني استوجه عدم لزوم الإباحة في صورة تلف إحدى العينين أو بعضها ، فتبعه صاحبا المناهل والمستند . لكن في النسبة تأمّل .
وبيانه : أنّه قدّس سرّه فصّل في المسالك بين تلف إحدى العينين وبين تلف بعض إحداهما ، وذكر في كلّ منهما وجهين ، واختار اللزوم بتلف إحداهما ، والإباحة في تلف بعض إحداهما . وعلى هذا فالمسألتان بنظر الشهيد ليستا متحدتين حكما .
والأولى نقل كلامه وقوفا على حقيقة الحال ، فقال في ثاني مباحث المعاطاة :
« لو تلفت العينان معا تحقق الملك فيهما . ولو تلفت إحداهما خاصة فقد صرّح جماعة بالاكتفاء به في تحقق ملك الأخرى ، نظرا إلى ما قدّمناه من جعل الباقي عوضا عن التالف ، لتراضيهما على ذلك . ويحتمل هنا العدم ، التفاتا إلى أصالة بقاء الملك لمالكه ، وعموم : الناس مسلَّطون على أموالهم . والأوّل أقوى ، فإنّ من بيده المال مستحق قد ظفر بمثل حقّه بإذن مستحقه فيملكه ، وإن كان مغايرا له في الجنس والوصف ، لتراضيهما على ذلك » وهذا الكلام كما ترى صريح في ترجيح القول باللزوم في تلف عين واحدة ، وأنّ عدم اللزوم مجرّد احتمال لا ينبغي المصير إليه .
وقال في المبحث الثالث : « لو تلف بعض إحداهما احتمل كونه كتلف الجميع