شرح
تلف أحد العوضين . . ولكن في المسالك احتمل عدم تحقق اللزوم التفاتا إلى أصالة بقاء الملك لمالكه ، وعموم الناس مسلَّطون على أموالهم . وفيه نظر ، لأنّ الوجهين المذكورين إنّما يتجهان إن قلنا إنّ المعاطاة لا تفيد نقل الملك . وأمّا على تقدير إفادتها الملك كما هو المختار فلا » ( أ )( أ ) : المناهل ، ص 269والمستفاد من الجملة الأخيرة بقاء الإباحة على حالها ، وعدم لزومها بتلف إحدى العينين ، لاقتضاء قاعدتي السلطنة واليد بقاء جواز الاسترداد ، هذا .
وأمّا الفاضل النراقي فقد قال في المستند في المسألة السادسة من مسائل الفصل الأوّل من كتاب البيع : « على القول بتوقف اللزوم على الصيغة فيجوز لكل منهما الرجوع في المعاطاة مع بقاء العينين . . ولو تلفت إحداهما خاصة فلا يجوز الرجوع لصاحب التالفة ، وهل له ردّ الموجودة بلا مطالبة شيء لو أراده لمصلحة وامتنع صاحبها ؟ الظاهر نعم ، لأصالة عدم اللَّزوم . ولصاحب الموجودة الرجوع إليها لذلك أيضا على الأقوى ، ثمّ الآخر يرجع إلى قيمة التالفة أو مثلها . كذا قالوا . وهو بإطلاقه مشكل . بل الموافق للقواعد أن يقال : لو كان التلف لا من جهة صاحب الموجودة فلا يرجع إليه بشيء ، لأصل البراءة ، وعدم دليل على الاشتغال . وإن كان معه فإن قصد الرجوع قبل الإتلاف فعليه المثل أو القيمة . . وإن لم يقصده قبله فمقتضى الأصول وإن كان براءة ذمته عن المثل أو القيمة ، لعدم كونه غاصبا وجواز رجوعه إلى عينه للأصل . إلَّا أنّ الإجماع ونفي الضّرر يمنعان عن الأمرين معا ، فلا بد من أحدهما - أي البراءة وعدم الرجوع ، أو الرجوع مع ضمان البدل - ولكن تعيين أحدهما مشكل ، وتعيين الاشتغال مطلقا أو على كون المعاطاة إباحة محضة لقاعدة الغصب ، كعدم الرجوع على كونها تمليكا لئلَّا يلزم الجمع بين المالين باطل ، لمنع صدق الغصب ، وتسليم جواز جمع المالين إذا اشتغلت ذمته بمثل أحدهما أو قيمته . إلَّا أن تعيّن الاشتغال