ترادّ العينين ( 1 ) ،
شرح
كون امتناع التراد - لتلف العينين - موجبا للزوم .
( 1 ) محصّل ما أفاده من لزوم المعاطاة بتلف العينين بناء على الملك الجائز هو : أنّ أصالة اللزوم تقتضي لزوم المعاطاة ، والمتيقن من مخالفة عموم دليل اللزوم وتخصيصه في المعاطاة - بسبب الإجماع - هو صورة إمكان ترادّ العوضين ، فمع امتناعه يرتفع الجواز .
توضيحه : أنّهم قسّموا الجواز في العقود غير اللَّازمة إلى حقّي وحكمي ، ومثّلوا للأوّل بالخيار ، لما يظهر من تعريفه بأنّه « ملك فسخ العقد » فالخيار هو السلطنة على إقرار العقد وإزالته ، لقابلية نفس العقد للبقاء في وعاء الاعتبار ، فيثبت حقّ الخيار مطلقا سواء بقي العوضان أم لا . والمرجع في تشخيص موضوعية العقد لهذا الجواز هو أدلَّة الخيارات ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ( أ )( أ ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 346 ، الباب 1 ، من أبواب الخيار ، الحديث : 3 .الظاهر في سلطنة المتبايعين على حلّ العقد قبل الافتراق ، سواء بقي العوضان أم تلفا ، فان كانا باقيين ردّ كلّ منهما إلى من انتقل عنه ، وإن تلفا ردّ البدل .
ومثّلوا للثاني بجواز رجوع الواهب في العين الموهوبة ما دامت باقية ، وأنّه يجوز له استردادها من المتّهب وإن لم يفسخ العقد قبل الرجوع ، فلو استردّها انحلّ العقد من باب انتفاء الموضوع ، لعودها به إلى ملك الواهب . ولأجل تعلق الجواز باسترداد العين لا بنفس العقد دار الحكم مدار بقائها ، فلو تلفت لزمت الهبة ، ولا يصح للواهب الرجوع إلى بدلها .
ولا فرق في تعلق الجواز بالرجوع والاسترداد بين كون الهبة معوّضة وغير معوّضة . أمّا الثاني فواضح . وأمّا الأوّل فكذلك ، فإنّ المناط في جواز الهبة بقاء العين الموهوبة ، سواء أكان عوضها باقيا أم تالفا . والدليل على موضوعية الرجوع للجواز هو مثل معتبرة جميل والحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله