مندفع ( 1 ) بما سيجيء ( 2 ) .
وأمّا على القول بالملك فلما عرفت من أصالة اللزوم ، والمتيقّن من مخالفتها جواز ( 3 )
شرح
فان قلت : لا موجب للزومها بمجرّد تلف العينين ، بل تبقى الإباحة على حالها ، ويرجع كل منهما على الآخر ببدل ماله . والدليل على بقاء الإباحة هو قاعدة اليد ، بتقريب : أنّ كلَّا من المتعاطيين وضع يده على مال الآخر - لكونه مباحا عنده لا ملكا له - ومن المعلوم أنّ للمالك استرداد ماله من المباح له ما دام موجودا ، ولو تلف استقرّ بدله عليه ، فكلّ منهما ضامن لمال الآخر بمقتضى « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » فإذا جاز الرجوع إلى بدل العينين فقد ثبت استمرار الإباحة ، وعدم لزوم المعاطاة بمجرّد تلف العينين ، فإنّ التلف غير مانع من الرجوع إلى البدل .
قلت : نعم ، لو جرت قاعدة اليد هنا لم يكن التلف ملزما . لكنّها لا تجري في ما نحن فيه من جهة انتفاء الموضوع ، وذلك لاختصاص اليد المضمّنة باليد العدوانية ، وهي منتفية في المقام ، إذ المفروض حكم الشارع بإباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة ، فاليد السابقة على التلف لم تكن مضمّنة قطعا ، لاستنادها إلى إذن الشارع .
وإذا تلفت العين امتنع انقلاب اليد الأمانية إلى العدوانية ، لاستحالة انقلاب الواقع عمّا هو عليه . ولمّا لم تكن اليد مقتضية للضمان - حتى يجوز الرجوع إلى البدل - فلا بدّ من استناد الضمان إلى موجب آخر ، والمفروض عدمه .
( 1 ) خبر « وتوهم » ودفعه ، وقد تقدم توضيحهما آنفا بقولنا : « فان قلت :
قلت . . » .
( 2 ) بعد أسطر بقوله : « والتمسك بعموم اليد هنا في غير محله بعد القطع بأن هذه اليد قبل تلف العين لم تكن يد ضمان . . إلخ » .
( 3 ) يعني : إمكان التراد . ويدل على كون المتيقن ذلك ما تقدّم عن الحدائق ومفتاح الكرامة والجواهر من « الإجماع على كون تلف العينين ملزما » لدلالته على