شرح
أن يرجع ، وإلَّا فليس له » ( أ )( أ ) : وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 141 ، الباب 8 من أحكام الهبات ، الحديث : 8وللجواز الحكمي فرد آخر وهو ما يكون متعلَّقه أضيق دائرة من جواز الهبة كما يكون أضيق من الجواز الحقي ، وهو ما ذكروه في باب المعاطاة - بناء على عدم القول بالملك اللازم - من تعلق الجواز بتراد العينين ، فما دامتا باقيتين بحالهما جاز لكلّ من المتعاطيين استرداد ماله ، ولو امتنع التراد بتلف إحداهما أو بغير التلف ارتفع جواز المعاطاة وصارت لازمة .
والدليل على موضوعية « التّراد » للجواز - وعدم تعلقه بالعقد كما في الخيار ولا بالرجوع في عين واحدة كما في الهبة - هو : أنّه لا دليل لفظيّ في المقام حتى يؤخذ بإطلاقه ، لانحصار الدليل في الإجماع على جواز المعاطاة ، وحيث إنّه دليل لبيّ يلزم الاقتصار على القدر المتيقن منه في الخروج من عموم أدلة لزوم الملك .
توضيحه : أنّ المقام يكون من موارد تخصيص العام بمخصّص منفصل مجمل مردّد بين الأقلّ والأكثر ، فالعام هو أدلة لزوم كل ملك ، والمخصّص هو الإجماع المدّعى على جواز المعاطاة . فإن تعلَّق الجواز بالعقد - كما في باب الخيار - كان الجواز باقيا بعد تلف العوضين ، وإن تعلَّق بردّ عين واحدة كما في الهبة جاز الرجوع بعد تلف إحدى العينين . وإن تعلَّق بالتّراد توقّف على بقائهما معا ، فلو تلفت إحداهما أو بعض إحداهما انتفى الجواز وصار الملك لازما . ولمّا لم يحرز قيام الإجماع على جواز فسخ العقد المعاطاتي ولا على جواز استرداد إحدى العينين تعيّن الاقتصار على المتيقن منه لكونه لبيا - بحيث لولا الاقتصار على المتيقن يلزم طرح الإجماع بالكلَّية - وهو تعلَّقه بالتّراد ، والرجوع إلى أصالة اللزوم عند تعذّره بتلف وشبهه .
فإن قلت : إذا ثبت بالإجماع جواز الملك في المعاطاة قبل التلف ، وشكّ في انتفائه به أمكن إحراز عدم لزوم الملك باستصحاب الجواز ، وهو يمنع عن شمول