تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وحيث ارتفع مورد التّراد امتنع ( 1 ) . ولم يثبت ( 2 ) قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري حتى يستصحب بعد التلف ( 3 ) ، لأنّ ذلك ( 4 ) الجواز من عوارض العقد ، لا العوضين ، فلا مانع من بقائه ،
شرح
أدلة اللزوم بعد تلف إحدى العينين أو كلتيهما استصحابا لحكم المخصّص . قلت : لا مجال هنا للاستصحاب ، لوجهين : أحدهما : ما تقدّم آنفا من الفرق بين جواز المعاطاة وبين جواز العقد الخياري ، فإنّه بمعنى الانحلال بالفسخ وهو قائم بالعقد ، ولكن جواز المعاطاة بمعنى التملك بالرجوع في العين ، لا بعنوان الفسخ ، ومن المعلوم أنّ التملك بالأخذ قائم بنفس العوضين لا بفسخ العقد . وعلى هذا يقطع بانتفاء ذلك الجواز بمجرّد التلف ، فلا شك حتى يستصحب الجواز . ومنشأ هذا الفرق ما تقدم من عدم إحراز تعلَّق الجواز - في باب المعاطاة - بحلّ العقد حتى يستصحب بقاؤه لو شكّ في ارتفاعه بتلف العينين ، فالمتيقن من الدليل تعلَّقه بالتّراد ، وينتفي معروض المستصحب بمجرد التلف ، ولا يبقى شك حتى يجري فيه الأصل . ثانيهما : أنّه لا مجال لهذا الاستصحاب حتّى إذا تردّد جواز المعاطاة بين تعلَّقه بالعقد وبين تعلَّقه بالتراد ، إذ مع الشّك في الموضوع لا يحرز اتّحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة ، فيدور الأمر بين النقض والانتقاض ، ومثله ليس مجرى للأصل . ( 1 ) يعني : يمتنع التراد بسبب التلف . ( 2 ) هذا إشارة إلى توهم ، وقد تقدّم آنفا بقولنا : « فان قلت . . » وحاصل التوهم قياس جواز المعاطاة بجواز العقد الخياري في بقائه بعد تلف العوضين . ( 3 ) أي : ولو كان التالف كلا العوضين ، فإذا فسخ ذو الخيار رجع إلى البدل . ( 4 ) أي : لأنّ جواز البيع الخياري يكون قائما بالعقد لا بالعوضين ، وهذا تعليل لقوله : « لم يثبت » ودفع التوهم ، وقد تقدم بقولنا : « قلت : لا مجال هنا للاستصحاب ، لوجهين . . » .