تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
هامش
شرطه ، وهما متعدّدتان وجودا حقيقة . وهذا بخلاف باب المصدر واسمه - كالإيجاد والوجود - فإنّ تعددهما اعتباري محض ، إذ الحدث موجود وحدانيّ ، فإن أضيف إلى فاعله كان مصدرا ، وإن أضيف إلى نفسه كان اسم المصدر . ومن المعلوم أنّ القبض المجعول شرطا في العقود المذكورة هو إعطاء الموجب وأخذ القابل ، ويتوقف صدق الشرط عليه على تحقق المقتضي للصحة قبله ، وحيث لم يتحقق إنشاء قولي ولا غيره - كما هو المفروض - لزم اتحاد المقتضي والشرط في إنشاء هذه العناوين بالمعاطاة ، فيعود المحذور . وأمّا الفرع المذكور - وهو كفاية كون العين في يد الطرف الآخر - فلا يمكن الاستشهاد به على كفاية القبض بمعناه الاسمي في الأبواب المزبورة كلَّية ، وإنّما يقتصر به على مورده ، وهو ما إذا أنشئ العقد باللَّفظ مطلقا أو بخصوص الصيغة المعتبرة في العقود اللازمة ، فيقال بصحّته وعدم توقفه على ردّ العين إلى المالك كي يقبضها مرّة أخرى . وأمّا في إنشائه بالفعل ، فلا موجب لرفع اليد عن ظهور أدلَّة شرطية القبض بمعناه المصدري ، ومقتضاه انسداد باب المعاطاة في مثل الرهن والهبة والقرض . وأمّا الاستدلال على كفاية الإنشاء الفعلي في الهدية بما ورد في الهدايا التي أرسلت إلى النبي والأئمة الطاهرين عليهم الصلاة والسلام فليس بذلك الوضوح ، فإنّهم عليهم السّلام أخذوها وتصرّفوا فيها تصرّف الملَّاك في أملاكهم لكن هذا لا يدلّ على انحصار إنشائها بالإرسال والإقباض حتى يكون الفعل الواحد مقتضيا للملك وشرطا فيه ، لبقاء احتمال إنشائها بالكتابة أو بالصيغة الملحونة أو بتوكيل الرّسول في إجراء الصيغة . ولعلَّه لذا جزم شيخ الطائفة وابن إدريس قدّس سرّهما باعتبار الصيغة ، وأنّ الهدية الفعلية لا تفيد إلَّا إباحة التصرف غير المتوقف على الملك . نعم يمكن أن يقال : إن حديث مغايرة المقتضي والشرط وجودا مختص