هامش
كعدم سماع دعوى اختصاص دليل صحة المعاطاة من الإجماع والسيرة بالبيع .
لما عرفت في كلام جامع المقاصد والمسالك من اقتضاء كلام بعضهم اعتبار المعاطاة في الإجارة والهبة . وهذا يوهن دعوى اختصاص الإجماع والسيرة بالبيع ، هذا .
وقد ظهر مما ذكرناه من شمول عمومات الرهن لمعاطاته : اندفاع ما أورد على الرهن المعاطاتي من أنّ الجواز ينافي حقيقة الرهن وهي الوثوق .
وملخّص وجه الاندفاع هو : أنّ المرجع في كل معاملة معاطاتية دليل تلك المعاملة بعد عدم تحقق إجماع على توقف العقود اللازمة على اللفظ .
ثم إنّه قد استشكل في جريان المعاطاة في القرض والرّهن والصرف والوقف وغيرها مما يكون القبض شرط صحتها بما حاصله : لزوم اتحاد الشرط والمشروط . قال المحقق الأصفهاني قدّس سرّه في توضيحه : « وليعلم أوّلا أن المعاطاة في القرض إن كانت بنفس القبض - مع أنّ القبض شرط الصحة - يلزم اتحاد الشرط والمشروط ، وهو محال ، إذ الشيء لا يعقل أن يكون نفسه مصحّحا لفاعليّة نفسه أو متمّما لقابلية نفسه ، لعدم الاثنينية بين الشيء ونفسه ، ففرض عدم تمامية الفاعلية والقابلية في حدّ ذاته ينافي فرض تماميته بنفس ذاته » ( أ ) .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 47
توضيحه : أنّه يلزم اجتماع الضدّين - وهما المقتضي والشرط - وهما مغايران وجودا . مضافا إلى : أنه يلزم تقدم الشيء الواحد وتأخره ، لأنّه من حيث كونه مقتضيا متقدم رتبة ، ومن حيث كونه شرطا متأخر كذلك .
ثم أجاب المحقق المتقدم ذكره بما لفظه : « والجواب العام : أن الفعل الخارجي الخاص له حيثيّتان من حيث الصدور من الراهن مثلا ، وبهذا الاعتبار إقباض ، ومن حيث مساسه بالمرتهن القابض ، وبهذا الاعتبار قبض ، كالإعطاء والأخذ في المعاطاة