هامش
المسببي ، ومقتضى عرفيّة البيع سببيا ومسببيا هو جواز إيجاد المسببي بكلّ ما يكون ظاهرا فيه عند العقلاء من قول أو فعل .
وبالجملة : يصح إنشاء الأمور الاعتبارية بكل لفظ أو فعل يكون مبرزا لها ، لكون ذلك اللفظ أو الفعل مصداقا لما يتسبّب به إلى عنوان اعتباريّ من بيع أو صلح أو هبة أو غيرها ، من غير فرق بين كون ذلك العنوان عقدا أو إيقاعا كالطلاق والعتق وغيرهما .
ووجه الصحة هو شمول دليل نفوذ ذلك العنوان له ، إذ لا فرق في مصاديق البيع السببي بين القول والفعل .
واتّضح من هذا البيان : جريان المعاطاة في كل عقد وإيقاع ، إلَّا إذا قام دليل على اعتبار اللفظ في ذلك ، أو لم يكن فعل مبرزا له ، فالأصل يقتضي جريان المعاطاة في جميع العناوين الاعتبارية ، هذا .
ولا بأس بالإشارة إلى جملة من الموارد التي يمكن أن يكون فيها فعل مبرز للعنوان الاعتباري :
منها : القرض ، فإنّ إعطاء المقرض بهذا العنوان وأخذ المقترض كذلك مبرز للتمليك بالضمان الذي هو مفهوم القرض ، لما مرّ آنفا من أنّه لا يعتبر في المبرز أن يكون إبرازه للاعتبار النفساني بالذات أو الوضع ، بل المدار على كونه مبرزا عقلائيّا ، سواء أكان إبرازه ذاتيا أم وضعيّا أم للقرينة . فلا ينبغي الإشكال في صحة إنشاء القرض بالإعطاء .
ومنها : الرّهن ، فإنّ إمكان إبرازه بالإعطاء - المحفوف بقرينة تدلّ عليه - من الأمور العقلائية التي لا ينبغي الارتياب فيها ، إذ الإعطاء بقصد الرهن مع إقامة القرينة عليه - بحيث يصير عند العقلاء كاللفظ آلة للإيجاد - يكون محقّقا فعليا للرّهن ، فيشمله عموم أو إطلاق دليل صحته ، فيكون لازما من طرف الرّاهن .
ودعوى « كونه جائزا ، للإطباق على توقف العقود اللازمة على اللفظ » غير مسموعة ، لعدم ثبوت ذلك الإجماع بمثابة يصلح لتخصيص العمومات .