تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
جريان المعاطاة فيها ، إلَّا ( 1 ) إذا قلنا في المعاطاة بالإباحة ، فإنّ ( 2 ) جماعة كالشيخ والحلَّي والعلَّامة صرّحوا بأنّ إعطاء الهدية - من دون الصيغة - يفيد الإباحة دون الملك . لكن ( 3 ) المحقق الثاني رحمه اللَّه ممّن لا يرى بكون المعاطاة عند القائلين بها
شرح
الفاقدة للصيغة حتّى يدلّ على جريان المعاطاة فيها ، بل هو أعم من صحتها ، لكفاية الإذن المالكي في جواز الإتلاف مع بقاء الرقبة على ملك الواهب ، كما هو الحال في إباحة الطعام للضيف مع كونه ملكا للمضيف . وعليه فحكم بعض الأصحاب بجواز إتلاف العين الموهوبة غير كاشف عن التزامه بمملَّكية الهبة المعاطاتية ، لما عرفت من أنّ جواز التصرف المتوقف على الملك - كالإتلاف - لازم أعم لكلّ من الملك والإباحة المالكية . وأمّا الثاني فتوضيحه : أنّ ما نسبه المحقق الكركي إلى بعض الأصحاب - في الهبة - ممنوع ، إذ لا أصل له ، لأنّ توقف الملك في الهبة على الإيجاب والقبول اللفظيين كاد أن يكون متّفقا عليه بين الأصحاب ، بل صرّح شيخ الطائفة وغيره بمنع التصرف المنوط بالملك في معاطاة الهدايا ، ومعه كيف نسب المحقق الثاني إلى بعض الأصحاب إفادة معاطاة الهبة للملك ؟ فإنّه مخالف للمشهور بل المدّعى عليه الإجماع . وعلى هذا لا أساس للنسبة المزبورة أصلا . ( 1 ) ظاهره الاستثناء من قوله : « بجواز الإتلاف » وغرضه قدّس سرّه منع أصل جواز إتلاف العين الموهوبة حتى لو فرضنا الملازمة بين جواز الإتلاف والملك ، وتوضيحه : أن إباحة التصرف في الهبة الفاقدة للصيغة تعبدية لا مالكية ، ومن المعلوم عدم اقتضاء مجرّد الإباحة لمشروعية التصرف المتوقف على الملك كالإتلاف والبيع والعتق والوقف ونحوها ، والدليل عليه تصريح جماعة - منهم شيخ الطائفة - بحرمة المباشرة مع الجارية المهداة بالهدية الفاقدة للإيجاب والقبول اللفظيين . ( 2 ) الظاهر أنّه تتمة للمستثنى وتعليل له ، فكأنه قال : « إلَّا إذا قلنا في المعاطاة بالإباحة كما ذهب إليه جماعة . . إلخ » . ( 3 ) استدراك على المستثنى وهو قوله : « إلَّا إذا قلنا » وحاصله : أنّ المحقق الثاني قدّس سرّه
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 155 | السيد جعفر الجزائري المروج