مفيدا للإباحة المجرّدة . وتوقّف ( 1 ) الملك في الهبة على الإيجاب والقبول كاد أن يكون متّفقا عليه كما يظهر من المسالك ( 2 ) .
وممّا ذكرنا ( 3 ) يظهر المنع في قوله : « بل مطلق التصرف » هذا ( * ) .
شرح
ذهب إلى إفادة المعاطاة للملك ، لا الإباحة المحضة ، فعلى هذا يكون جواز الإتلاف - بنظره - من آثار الملك ودالَّا عليه ، لا من آثار الإباحة .
( 1 ) هذا هو الإشكال الثاني على المحقق الكركي قدّس سرّه ومحصّله : أنّ حصول الملك في الهبة المعاطاتية - كما ذهب إليه هذا المحقق - ممّا لا وجه له ، لمخالفته لما يظهر من المسالك من أنّ اعتبار الصيغة في الهبة قريب من الإجماع ، فكيف يترتّب الملك على معاطاة الهبة ؟
( 2 ) قال الشهيد الثاني في شرح كلام الشرائع : « وهو يفتقر إلى الإيجاب والقبول » ما لفظه : « وظاهر الأصحاب الاتفاق على افتقار الهبة مطلقا إلى العقد القولي في الجملة . فعلى هذا : ما يقع بين الناس على وجه الهديّة من غير لفظ يدل على إيجابها وقبولها لا تفيد الملك ، بل مجرّد الإباحة » ( أ )( أ ) : مسالك الأفهام ، ج 6 ، ص 12لكنه قال في آخر كلامه : « يمكن أن يجعل ذلك كالمعاطاة يفيد الملك المتزلزل . .
إلخ » فمال أخيرا إلى جريان المعاطاة في الهدية ، وإفادتها الملك المتزلزل .
( 3 ) أي : من منع جواز الإتلاف - لو كانت الهبة فاسدة - يظهر المنع عمّا أفاده المحقق الثاني بقوله : « بل منع من مطلق التصرف » وذلك لأنّ الفساد - بمعنى عدم ترتب الملك - لا يقتضي المنع عن سائر التصرفات ، لجواز التصرف بدون الملك ، كما هو مذهب القائلين بإفادة المعاطاة للإباحة .
هامش
( * ) ما أورده المصنف على المحقق الثاني غير ظاهر . أمّا أوّلا : فلأنّ هذا المحقق لم يدّع أزيد من اقتضاء كلام بعض الأصحاب جريان المعاطاة في الإجارة والهبة ،