هامش
الإباحة المطلقة ، هذا .
ثالثها : ما في حاشية الفقيه المامقاني قدّس سرّه أيضا من « أنه قد يستدل لجواز الإباحة المطلقة المزبورة بمسألة الأنفال ، حيث إنّهم عليهم السّلام أباحوها لشيعتهم ( أ ) .
( أ ) : وسائل الشيعة ج 6 ص 378 - الباب 4 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام
ومن المعلوم أنّ المتصرف في شيء منها يملكه ، وإباحتهم مالكية ، لأنّها من أملاكهم وحقوقهم كالمقام ، إذ الإباحة المطلقة المعاطاتية مالكية أيضا ، لأنّ المفروض قصد المتعاطيين للإباحة لا الملكية . وحكي أن المحقق الثاني أشار إلى ذلك في شرح القواعد هذا ( ب ) .
( ب ) غاية الآمال ، ص 197
وأجيب عن هذا الاستدلال تارة : بأنّ إباحة الأنفال تكون من باب الإعراض الرافع للملكية أو لموانع التملك ، فيملكه المتصرف .
وأخرى : بالفرق بين المقام وبين الأنفال ، حيث إنّ المطلوب هنا هو إباحة جميع التصرفات حتّى المتوقفة على الملك ، مع بقاء المال على ملك المبيح . بخلاف الأنفال ، فإنّهم عليهم السّلام رخّصوا في تملَّك العين فيها .
وهذا الجواب هو الحق الذي ينبغي المصير إليه ، إذ إباحتهم عليهم السّلام من باب العطية وجوائز السّلطان ، فكلّ من حاز شيئا من الأنفال ملكه .
وأمّا الجواب الأوّل فيرد عليه : أنّ إباحتهم عليهم السّلام مختصة بالشيعة ، والإعراض على وجه التقييد غير معقول ، لأنّ الإخراج عن الملك كالضرب الواقع على شخص لا يصلح للتقييد . فكما لا يعقل أن يقول الضارب : - اضرب هذا الشخص إن كان معاوية مثلا ، وإلَّا فلا أضربه - فإنّ من المشاهد وقوع الضرب على المضروب وإن تبيّن أنه طلحة مثلا لا معاوية . وكذا الحال في مسألة التقليد .
لكن إشكال عدم المعقولية المذكور في حاشية الفقيه المامقاني قدّس سرّه مبني على كون الإعراض بنفسه مخرجا عن الملك وموجبا لصيرورة المعرض عنه مباحا .