لو اشترى جارية بعين مغصوبة -
شرح
وعدم ضمّه إلى كلام قطب الدين الرازي والشهيد قدّس سرّهما هو عدم صراحة عبارة المختلف في أنّ بائع الجارية يسلَّط المشتري - الغاصب للثمن - على مملوكته ، وإنّما يستبيح المشتري التصرف فيها .
والأولى ملاحظة نصّ كلامه ، فنقول : نقل في باب الغرر والمجازفة حكمين متغايرين عن شيخ الطائفة ، أحدهما في النهاية ، والآخر في المسائل الحائرية ، فقال :
« قال الشيخ في النهاية : من غصب غيره مالا واشترى به جارية كان الفرج له حلالا ، وعليه وزر المال ، ولا يجوز أن يحج به » ثم حكى جواب الشيخ في المسائل الحائرية الذي نقله الحلَّي في السرائر بما لفظه : « فأجاب الشيخ : إن كان الشراء وقع بعين المال كان باطلا ولم يصح جميع ذلك . وإن كان الشراء قد وقع بمال في ذمته كان الشراء صحيحا ، وقبضه ذلك المال فاسدا ، وحلّ له وطي الجارية وغلَّة الأرض والشجر ، لأنّ ثمن الأصل في ذمته » واستصوب ابن إدريس هذا الجواب .
ثم قال العلامة : « أقول : كلام الشيخ في النهاية يحتمل أمرين . أحدهما : ما ذكره من أنّ الشراء بالمال أعمّ من أن يكون بالعين أو في الذمّة . . والثاني : أن يكون البائع عالما بأنّ المال غصب ، فإنّ المشتري يستبيح وطي الجارية . وعليه وزر المال وإن كان الشراء وقع بالعين » ( أ )( أ ) : مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 258 و 259وهذه الجملة الأخيرة هي محطَّ نظر المصنف قدّس سرّه ، إذ ربما يستفاد منها أنّ بائع الأمة سلَّط المشتري على التصرف في المبيع - وهي الأمة - مع علمه بعدم تحقق المعاوضة من جهة كون الثمن مغصوبا وغير مملوك للمشتري ، ومن المعلوم توقف جواز وطي الأمة على الملك ، أو التحليل المنشأ بصيغة خاصة .
وقد اتّضح من نقل عبارة المختلف أمران :
الأوّل : أنّ أصل الفتوى بحلية التصرف في الأمة من الشيخ ، لا من العلامة ،