تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وأمّا ( 1 ) الكلام في صحة الإباحة بالعوض - سواء صحّحنا إباحة التصرفات
شرح
( 1 ) معطوف على قوله : « أما إباحة جميع التصرفات حتّى المتوقفة على الملك » وهذا شروع في تحقيق الإشكال الثاني المتقدم بقوله : « وثانيا : الإشكال في صحة الإباحة بالعوض الراجعة إلى عقد مركَّب من إباحة وتمليك » وكان هذا الإشكال مختصا بالقسم الثالث - من الأقسام الأربعة المذكورة في التنبيه الرابع - وهو كون الإباحة في مقابل التمليك . كما أنّ الإشكال الأوّل كان مشتركا بين القسمين الثالث والرابع . وغرضه قدّس سرّه إقامة الدليل على صحة الإباحة بعوض التمليك - ولو بالنسبة إلى غير التصرفات المنوطة بالملك - وأمّا الإباحة بعوض الإباحة فسيأتي بيان حكمها في آخر التنبيه إن شاء اللَّه تعالى ، فالمقصود فعلا تحقيق العقد المركَّب من إباحة وتمليك . وقد بيّن المصنف أوّلا الإشكال في صحة الإباحة المعوّضة ، ثم صحّحها ثانيا بإدراجها في الصلح أو بكونها معاوضة مستقلة . أمّا ما أفاده في مقام الإشكال فحاصله : أنّ هذا النحو من الإباحة لا يندرج في المعاوضات المالية ليدخل كل من العوضين في ملك ، الآخر ، لكون العوضين كليهما ملكا للمبيح . أمّا ما أباحه فمعلوم ، وأمّا عوضه - الذي دفعه المباح له إليه - فالمفروض أنّه عوض الإباحة ، فصار ملكا للمبيح . ولا دليل على مشروعيّة هذه الإباحة المعوضة ، لأنّ ما يمكن أن يستدلّ به على الصحة هو آية الوفاء بالعقود والتجارة عن تراض وحلّ البيع . والكل غير جار . أمّا الأوّل فلاختصاص « العقود » التي يجب الوفاء بها بالعهود المتعارفة بين الناس ، وهي محصورة في أمور معيّنة معهودة كالبيع والصلح والإجارة والهبة ونحوها من عناوين المعاملات . وأما الثاني فلأنّ « التجارة » هي التكسب بالمال بقصد الاسترباح بالبيع والشراء ، ولا أقلّ من الشك في صدقها على الإباحة ، إذ ليس فيها مبادلة الأموال ،