الأدلة الدالَّة على صحّة هذه الإباحة العوضية من خصوص ( 1 ) أو عموم . وحيث إنّ المناسب لهذا القول التمسّك في مشروعيّته بعموم ( 2 ) : « الناس مسلَّطون على أموالهم » ( أ ) . كان مقتضى القاعدة ( 3 ) هو نفي شرطية غير ما ثبت شرطيّته ( * ) .
شرح
بالمتيقن من مورد إمضاء الشارع كما هو واضح .
( 1 ) المراد بالدليل الخاص هو السيرة القائمة بين الناس في الإباحات المعوّضة ، ووجه خصوصيتها اقتصارها على إعطاء كل منهما ماله للآخر بقصد إباحة التصرف ، لا التمليك .
( 2 ) المراد بالعموم مطلق الشمول سواء أكان وضعيا أم حكميّا . والمراد به هنا هو الثاني أي إطلاق حديث السلطنة كمّا وكيفا ، لدلالته على مشروعية كل تصرف في المال وبأيّ سبب من الأسباب عدا ما خرج بالدليل .
( 3 ) وهو الأصل اللفظي أعني به إطلاق قاعدة السلطنة المقتضي لمشروعية كل تصرف في مال كمّا وكيفا .
هامش
( أ ) : بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 272
( * ) وأضاف إليه في الجواهر الاستدلال على ذلك بقاعدة طيب النفس المستفادة من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « فإنه لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلَّا بطيبة نفسه » ومن مفهوم قوله عليه السّلام : « فلا يحلّ لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه » والتجارة عن تراض ، ونحو ذلك ( ب ) .
( ب ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 218
فالمراد بالأصل الذي تمسّك به في الجواهر لعدم اعتبار العلم بالعوضين في هذه الإباحة المعوّضة هو إطلاق أدلته المذكورة ، هذا .
لكن الأدلة المزبورة لا يخلو الاستدلال بأوّلها وثالثها عن المناقشة ، إذ في أوّلها عدم كون قاعدة السلطنة مشرّعة بالنسبة إلى الأسباب على ما أفاده المصنف قدّس سرّه في أدلَّة