هامش
تقدّم في أدلة لزوم المعاطاة ( أ ) .
( أ ) : راجع الجزء الأوّل من هذا الشرح ، ص 519
وبعموم الوفاء بالعقود بناء على صدق العقد على المعاطاة المقصود بها الإباحة .
وعليه فلو شكّ في اعتبار شيء فيها فالمرجع إطلاق هذه الأدلة المقتضي لعدم الاعتبار ، إذ الموضوع للحلّ - بناء على التمسك بطيب النفس - هو الطيب المتحقق بالتعاطي من دون دخل شيء في ذلك ، وهو كاف في دفع الشك في اعتبار الشرائط المعتبرة في البيع في المعاطاة المقصود بها الإباحة كتقدم الإيجاب على القبول ، وشرائط المتعاملين ، والعوضين ، وكاعتبار التقابض في الصرف ، والتساوي في المكيل والموزون ، وغير ذلك من الشرائط المعتبرة في البيع ، فإنّه لا دليل على اعتبار شيء منها في المعاطاة المذكورة .
فإن قلت : إنّ دليل النهي عن الغرر يوجب اعتبار العلم بالعوضين في المعاطاة .
قلت : إنّ النهي عن الغرر مختص بالبيع الذي ليس منه المعاطاة المذكورة ، والنهي عن الغرر مطلقا غير ثابت بنحو يعتمد عليه .
نعم بناء على التمسك بعموم الوفاء بالعقود يعتبر شروط العقد كالتنجيز فيه ، ويرجع إليه في رفع احتمال شروط أخر . لكن صدق العقد على المعاطاة المقصود بها الإباحة لا يخلو عن خفاء .
والتمسّك بالسيرة أيضا مشكل جدّا ، لعدم تحققها ، إذ المفروض - كما تقدم آنفا وسابقا - أنّ المعاطاة المتداولة بين الناس هي المقصود بها التمليك . والسيرة العقلائية كالمتشرعية جارية على معاملة الملك مع المأخوذ بالمعاطاة المزبورة .
ولا يخفى أن الموجود في الجواهر في الاستدلال على هذه الإباحة المعوضة هو الأدلة اللفظيّة المتقدّمة ، وليس فيها من السيرة عين ولا أثر . فلعلّ تعرض المصنف للسيرة لأجل استقصاء جهات البحث وإن لم يوجد بينهم من يعتمد عليها . ويمكن