وأمّا الحقوق ( 1 ) [ الأخر ]
شرح
أقسام الحقوق ووقوعها عوضا في البيع
( 1 ) معطوف على قوله : « وأمّا عمل الحرّ » ومقصوده قدّس سرّه تحقيق حال الحقوق من حيث قابليتها لوقوعها عوضا في البيع وعدمها . وقد أشرنا في شرح قوله : « وأما العوض » إلى : أنّ الثمن في البيع - بعد عدم اشتراطه بكونه عينا - يجوز أن يكون منفعة ، ووقع الخلاف بينهم في عمل الحرّ والحقوق ، وقلنا : إنّ البحث يقع في مقامات ثلاثة ، وتقدّم الكلام في مقامين ، وهما كون العوض منفعة وحكم عمل الحر ، وانتهى البحث إلى المقام الثالث ، وهو ما عنونه بقوله :
« وأما الحقوق » .
ثم إنّه ينبغي بيان أمور ثلاثة قبل شرح المتن ، فنقول وبه نستعين :
الأمر الأوّل : أنّ كلمة « الأخر » موجودة في بعض النسخ المصحّحة دون جميعها ، والأولى حذفها ، لعدم سبق ذكر لبعض الحقوق حتى يحترز بها عن سائر الحقوق . وعلى فرض وجودها في النسخة الأصليّة بقلم المصنف أعلى اللَّه مقامه لا بدّ من توجيهها إمّا بالاحتراز عن العين والمنفعة ، لكونهما من الحقوق بالمعنى الأعمّ حيث يقال : يحقّ للمالك أن ينتفع ، وللحرّ المختار أن يعمل ، فالمراد بالحق هو الثبوت . وإمّا بالاحتراز عن خصوص عمل الحرّ إذا استحقه شخص بالإجارة ونحوها من المملَّكات ، فيكون عمل الحرّ بعد تملَّك الغير له من الحقوق ، يعني يستحقه المستأجر .
وكلا الأمرين لا يخلو من تكلف . واحتمل بعض الأجلَّة قدّس سرّه أن كلمة « الأخر » لم تذكر هنا ، وإنّما يناسب وقوعها أوّل القسم الثالث ، بأن كانت العبارة هكذا . . : « وأما الحقوق فإن لم تقبل المعاوضة . . وأما الحقوق الأخر القابلة للانتقال كحق التحجير . . » والأمر سهل بعد وضوح المطلب .
الأمر الثاني : في معنى الحق ، ولم يظهر من المتن تعريف عام لكافّة الحقوق ، لكنه في القسم الثاني منها جعل الحقّ سلطنة فعلية ، فبناء على هذا التفسير يكون ذو الحق سلطانا على المتعلق ، وأدنى مراتب السلطنة هو جواز إسقاط حقه على ما ذكره قدّس سرّه في الخيارات . كما في