والظاهر ( 1 ) إرادتهم بيان المبيع ، نظير قولهم : إنّ الإجارة لنقل المنافع .
شرح
إلَّا إذا كان كلا العوضين عينا ، فمثل « تمليك كتاب بسكنى دار شهرا » ليس بيعا .
( 1 ) هذا ردّ التوجيه المزبور ، وحاصله : أنّ المراد بهذه الجملة المعروفة بين الفقهاء تعيين حال المعوّض خاصة ، سواء في باب البيع والإجارة ، فمرادهم بوضع البيع لنقل الأعيان هو اعتبار عينية المبيع ، كما أنّ مقصودهم بوضع الإجارة لتمليك المنافع هو اعتبار كون المعوّض منفعة ، من دون نظر إلى بيان حال العوض . والشاهد على هذه الدعوى تصريح بعضهم - كما تقدم في عبارة قواعد العلامة - بجواز كون عوض الإجارة عينا ومنفعة ، فإذا آجر داره سنة للسكنى جاز أن يجعل الأجرة مائة دينار ، كما جاز أن يجعلها خياطة ثوب أو بناء غرفة ، ونحوهما . وهذا كاشف عن كون قولهم : « الإجارة لنقل المنافع » ناظرا إلى المعوّض خاصة ، بلا نظر إلى العوض ، فيتعيّن حينئذ أن يراد بقولهم : « البيع لنقل الأعيان » اختصاص المعوّض بالعين ، فالعوض إنّما تعتبر ماليّته سواء أكان عينا أم منفعة أم حقّا ، على خلاف في الأخير سيأتي بيانه .
هذا تمام ما أفاده المصنف في المقام الأوّل مما يتعلق بالعوض ، وصار حاصله :
جواز كون المنافع ثمنا في البيع ، إلَّا صنفا خاصّا منها وهو عمل الحرّ كما سيأتي ( * ) .
هامش
( * ) ما أفاده المصنف قدّس سرّه من نفي الاشكال عن كون العوض منفعة لا بدّ أن يكون لصدق « المال » عليها حتى ينطبق عنوان البيع أي « مبادلة مال بمال » على تمليك عين بمنفعة .
ولكنه ينافيه تردّده في مالية المنافع فيما يتعلق بالمقبوض بالعقد الفاسد من قوله تارة :
« بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة » وأخرى : « بناء على صدق المال على المنفعة » وإن كان الصحيح ما اختاره هنا ، من كفاية كون الثمن منفعة ، إذ لا وجه لتخصيص الأموال بالأعيان كما هو ظاهر .
وكيف كان فيمكن الانتصار لمذهب الوحيد البهبهاني قدّس سرّه بوجوه أخرى غير ما تقدم